لَولا ذِكرُ اللّهِ لَم يُؤمَر بِالقِتالِ . « 1 »
إنّ هذا الحديث يشير بوضوح إلى أنّ " خير العمل " أعني الصلاة قد تكون مثارا للاستعظام والاستغراب لدى بعض الصحابة ؛ ذلك لأنّ الصلاة هي المصداق الأكمل لذكر اللّه تعالى ، حيث قال سبحانه :
" وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي "
. « 2 »
وقد أكّد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله في جوابه على الإشكال المتقدّم ذكره في الحديث ، أنّ ذكر اللّه أثمن من الجهاد ؛ لأنّ فلسفة الجهاد في ذكر اللّه والارتباط به ، وهذا الارتباط هو الّذي ينجي من أنواع المفاسد الفرديّة والاجتماعيّة ، لقوله تعالى :
" إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ "
. « 3 »
وهو الّذي ترافقه سعادة الدارين ، قال تعالى :
" مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ "
. « 4 »
الثالث : الشّهادة الثّالثة في الأذان والإقامة
المراد من الشهادة الثالثة ، الشهادة بولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعد الشهادة للنبيّ الأكرم صلى اللّه عليه وآله بالرسالة في الأذان والإقامة ، وقد تقدّم في الفصل الثاني ذِكرُ فصول الأذان في حديث أهل البيت عليهم السلام ، ولم يرد فيها ذِكرٌ للشهادة الثالثة .
ومن هنا فإنّ شيخ المحدّثين الصدوق قدسسره ( ت 381 ه ) بعد الإشارة إلى رواية أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي ، يقول في بيان فصول الأذان في كتابه من لا يحضره الفقيه :
هامش
( 1 ) كنز العمّال : ج 2 ص 243 ح 3931 نقلًا عن ابن صصري في أماليه عن معاذ .
( 2 ) طه : 14 .
( 3 ) العنكبوت : 45 .
( 4 ) النساء : 134 .