تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الخليفة الثاني أو تقريره « 1 » ، لكن في روايةٍ عن أبي الحسن عليه السلام نسب فيها بداية التثويب إلى بني اميّة ، قال عليه السلام : الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ بِدعَةُ بَني امَيَّةَ ، ولَيسَ ذلِكَ مِن أصلِ الأَذانِ ، ولا بَأسَ إذا أرادَ الرَّجُلُ أَن يُنَبِّهُ النّاسَ لِلصَّلاةِ أن يُنادِيَ بِذلِكَ ، ولا تَجعَلَهُ مِن أصلِ الأَذانِ ، فَإِنّا لا نَراهُ أذانا . « 2 » على أنّه يمكن الجمع بين هذه الرواية والروايات والأقوال الّتي نسبت مبدأ التثويب إلى عمر بن الخطّاب ، باعتبار أنّ التثويب أمر به عمر أو أقرّه في وسط الأذان أو بعده مدّةً من الزمن ، ثمّ بعد ذلك اعتبره بدعةً فتركه ، ويؤيّد ذلك ما تقدّم عن ابن جُريج . وفي زمان حكومة معاوية أصبح التثويب جزءا من أذان الصبح بشكل رسميّ ، ولا سيّما بعد رؤيا عبد اللّه بن زيد المتضمّنة للتثويب . وممّا تقدّم يتّضح لنا لماذا لم يقبل فقهاء الشيعة ومحدّثوها بعض الروايات الّتي تُجيز التثويب ، والتي اعتبروها مطعونة من حيث جهة صدورها أو دلالتها .

الثاني : الحيعلة في الأذان والإقامة

إنّ أتباع أهل البيت يعتبرون جملة " حَيَّ على خَيرِ العَمَل " جزءا من الأذان والإقامة ، وذلك على ضوء ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام في كون جزئيّة الحيعلة تلقّاها الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله من الوحي الإلهيّ ، ويؤيّد ذلك بعض الروايات الواردة حول الأذان الأوّل لبلال في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في مصادر حديث أهل السنّة « 3 » ، وهو أيضا مذهب بعض الصحابة والتابعين « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص 159 ( كلمات الأعلام في التثويب ) . ( 2 ) الأصول الستّة عشر : ص 54 . ( 3 ) راجع : المعجم الكبير : ج 1 ص 352 ح 1071 وكنز العمّال : ج 8 ص 342 ح 23174 . ( 4 ) راجع : المصنّف لعبد الرزّاق : ج 1 ص 460 ح 1786 وص 464 ح 1797 والمصنّف لابن أبي شيبة : ج 1 ص 244 ح 2 و 3 والسنن الكبرى : ج 1 ص 624 ح 1991 وص 625 ح 1992 ووسائل الشيعة : ج 4 ص 645 ح 12 .