وهنا يُطرح سؤال مهم وهو : إذا كانت الحيعلة جزءا من الأذان والإقامة منذ فجر الإسلام ، وأنّ المسلمين كانوا يكرّرونها في الأذان على عهد الرسول صلى اللّه عليه وآله ، إذا من الّذي تصدّى لحذفها ، وما هو الباعث وراء ذلك ؟
لقد ورد جواب هذا التساؤل في بعض روايات أهل البيت عليهم السلام « 1 » وأخبار التّاريخ « 2 » التي أكّدت أنّ " حيّ على خيرِ العمل " كانت جزءا من الأذان والإقامة في عصر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وخلافة أبي بكر وبداية خلافة عمر ، ثمّ اقتضى اجتهاد عمر بن الخطّابإلى حذفها من الأذان والإقامة ؛ مستدلّاً بكون هذه الجملة تُولي أهميّة قصوى للصلاة في حياة المسلمين ممّا يثير فيهم دواعي التخلّف عن الجهاد .
من البديهيّ أنّ هذا الاستدلال ليس له نصيب من الصحّة ، لأنّه فضلًا عن عدم صحّة الاجتهاد في مقابل النصّ ، فإنّه لو كان الاعتقاد بأنّ الصلاة خير العمل يؤدّي إلى إضعاف روح الجهاد عند المسلمين ، لَما جعلها الشارع المقدّس جزءا من الأذان والإقامة ، كما أنّ تجربة العصر النبويّ تنقض هذا الاستدلال من الأساس .
إنّ ممّا يجدر ذكره هنا ، هو أنّه جاء في بعض الروايات الواردة في فضل ذكر اللّه سبحانه ودوره في تكامل الإنسان ونجاته من سيّئات الدارين أنّه صلى اللّه عليه وآله قال :
لَيسَ عَمَلٌ أحَبَّ إلَى اللّهِ تَعالى ، ولا أنجى لِعَبدٍ مِن كُلِّ سَيِّئَةٍ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ مِن ذِكرِ اللّهِ .
فقال له أحد أصحابه ولعلّه عمر وقد استعظم ذلك : ولا القتال في سبيل اللّه ؟ ! قال صلى اللّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) راجع : دعائم الإسلام : ج 1 ص 145 ووسائل الشيعة : ج 4 ص 647 ح 16 .
( 2 ) راجع : دلائل الصدق : ج 3 ( القسم الثاني ) ، ص 99 والإيضاح : ص 202 204 .