والحلبي في الكافي « 1 » ، وسلّار في المراسم « 2 » ، والمحقِّق الحلّي في المعتبر « 3 » ، والعلّامة الحلّي في المنتهى « 4 » ، إلى المقدّس الأردبيلي ( 993 ه ) في شرحه على الإرشاد ، وجميعهم لم يذكروا هذه الشهادة ضمن فصول الأذان .
وبعبارة أخرى : يتّفق فقهاء الشيعة إلى القرن العاشر على عدم جزئيّة الشهادة الثالثة في الأذان ، أمّا في القرن الحادي عشر ومع بروز المسلك الأخباري ، فقد توجّهت بعض الانتقادات إلى الفقهاء المتقدّمين ، ولعلّ أوّل من ناقش في رأي الشيخ الصدوق حول الشهادة الثالثة هو المولى محمّد تقي المعروف بالمجلسيّالأوّل ( 1070 ه ) ، حيث قال في كتاب روضة المتّقين بعد إيراده قول الشيخ الصدوق :
الجزم بأنّ هذه الأخبار من موضوعاتهم مشكل ، مع أنّ الأخبار التي ذكرنا في الزيادة والنقصان وما لم نذكره كثيرة ، والظاهر أنّ الأخبار بزيادة هذه الكلمات أيضا كانت في الأصول وكانت صحيحة أيضا ، كما يظهر من المحقّق والعلّامة والشهيد رحمهم اللّه ؛ فإنّهم نسبوها إلى الشذوذ ، والشاذّ ما يكون صحيحا غير مشهور ، مع أنّ الذي حكم بصحّته أيضا شاذّ كما عرفت ، فبمجرّد عمل المفوّضة أو العامّة على شيء لا يمكن الجزم بعدم ذلك أو الوضع ، إلّا أن يرد عنهم صلوات اللّه عليهم ما يدلّ عليه ، ولم يرد ، مع أنّ عمل الشيعة كان عليه في قديم الزمان وحديثه ، والظاهر أنّه لو عمل عليه أحد لم يكن مأثوما إلّا مع الجزم بشرعيّته ، فإنّه يكون مخطئا ، والأولى أن يقوله على أنّه جزء الإيمان لا جزء الأذان . « 5 »
وقال أيضا في كتاب حديقة المتّقين حول الشهادة الثالثة :
هامش
( 1 ) الكافي للحلبي : ص 120 .
( 2 ) المراسم العلويّة : ص 67 .
( 3 ) المعتبر ( الطبعة الحجريّة ) : ص 165 و 166 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 4 ص 374 .
( 5 ) روضة المتّقين : ج 2 ص 245 .