تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
القران ، وهو أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال سبحانه وتعالى :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها
» « 1 » . وثاني مسألة : ما هو المقدار الواجب حفظه على الأمة من القران الكريم ؟ والجواب : هذه المسألة ذات جهتين : الجهة الأولى : تعلم شيء من القران تؤدى به الصلوات : فهذا فرض عين إجماعا قطعيا عند الأمة ، وهو أمران : سورة الفاتحة ، ثم أي قدر من القران يجزئ بعدها ، فقد قرر أئمة الفقه أنه « ( يجب ) أن يحفظ ( منه ) أي القران ( ما يجب في الصّلاة ) أي الفاتحة على المشهور ، أو الفاتحة وسورة على مقابله » « 2 » ، ومن أهم المؤشرات في هذا الموضوع أنه لا يوجد أحد من الأمة يسقط عنه ذلك إلا العاجز الذي ورد في مثله حديث ابن أبي أوفى رضي اللّه عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إني لا أحسن من القران شيئا فعلمني شيئا يجزئني منه ، فقال : « قل سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله الا اللّه واللّه أكبر » قال : هذا لربي فما لي ؟ قال : « قل اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني وعافني » « 3 » ، وقول الرجل ( إني لا أحسن ) معناه لا أستطيع التعلم كما في قوله في الرواية الأخرى : يا رسول اللّه إني لا أستطيع أن أتعلم القران فعلمني ما يجزئني من القران « 4 » حتى أوجب بعض العلماء على من لم يتعلم القران إلا بعد زمن أن يعيد جميع صلواته التي صلاها قبل تعلمه إن وجد للتعلم سبيلا قبل ذلك فلم يتعلم ، ففي حلية العلماء : « واتسع الزمان له
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 9 / 76 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) كشاف القناع عن متن الإقناع ( 1 / 429 ) ، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ( 1 / 500 ) . ( 3 ) ابن حبان ( 5 / 116 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) صحيح ابن حبان ( 9 / 76 ) ، مرجع سابق ، ابن خزيمة ( 1 / 273 ) ، مرجع سابق ، أبو داود ( 1 / 220 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 69 | عبد السلام مقبل المجيدي