وعلوم القران ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤه على الناس على مكث كما أمره مولاه وكان يحيي به الليل ، ويزين الصلاة ، وكان جبريل عليه السّلام يعارضه إياه في كل عام مرة وعارضه إياه في العام الأخير مرتين » « 1 » .
وأما تفصيل ذلك فقد أشير إليه في كتاب تلقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألفاظ القران الكريم للمؤلف .
المطلب الثاني : حكم تعلم القران الكريم وتعليمه على الأمة :
أول مسألة في هذا الموضوع تتعلق بحفظ القران : هل هو واجب على أمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
الجواب : نعم ! والأدلة ذاتها الواردة على وجوب حفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ظهر قلب ترد هنا لعالمية الرسالة الزمانية والمكانية ، والأمة هي التي تحمل هذه الرسالة بعده صلّى اللّه عليه وسلّم .
[ حقيقتان ]
وأما قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر : 9 ) ، وقوله جل جلاله
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
( الأنعام : 115 ) فخبر يدل على حقيقتين :
1 - الحقيقة الخبرية :
حيث تكفل اللّه سبحانه وتعالى بالحفظ لكتابه فلا مبدل لكلماته ، فتكفل اللّه بحفظه أي من كل ما يقدح فيه كالتحريف والزيادة والنقصان وغير ذلك حتى أن الشيخ المهيب لو غير نقطة يرد عليه الصبيان ويقولون له - أيا كان - : الصواب كذا « 2 » ، وأما التوراة فقال اللّه جل جلاله عن أحبارها
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
( المائدة : 44 ) « فجعل حفظه إليهم فضاع » كما قال
هامش
( 1 ) ( الزرقاني ) الشيخ محمد عبد العظيم : مناهل العرفان في علوم القران ( 1 / 168 ) ، ط 3 ، 1943 ه ، دار إحياء الكتب العربية .
( 2 ) انظر : روح المعاني ( 14 / 16 ) ، مرجع سابق .