تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
سفيان بن عيينة « 1 » ، وأما القران فاستحفظه أهله مع تكفل اللّه بالحفظ ، فإن يتول قوم من أهله عن ذلك استبدل اللّه بهم غيرهم ، ولكن الاستحفاظ عام على الأمة جميعا ، وهذا معنى ما قرره أهل العلم من أن جمع القران عن ظهر قلب فرض كفاية ، مما سيأتي تفصيله بعد قليل - إن شاء اللّه تعالى - .

2 - الحقيقة الإنشائية :

حيث أمر اللّه جل جلاله عباده بأن يحاولوا التشرف بالدخول في الأدوات الواقعية التي يحفظ اللّه بها كتابه ، ومن هذا الباب فعل الشيخين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهم في الجمع الأول للمصحف بعد زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفعل عثمان رضي اللّه عنه في الجمع الثاني ، ولم يقولوا قد تكفل اللّه بحفظه فلا شأن لنا . وعلى هذا التقرير يكون « المختار أن حفظ القران وإبقاءه كما نزل حتى يأتي أمر اللّه تعالى بالإعجاز وغيره مما شاء اللّه عز وجل ، ومن ذلك توفيق الصحابة رضي اللّه عنهم لجمعه » « 2 » .

وتعلم القران الكريم وتعليمه على الأمة :

أمران مجتمعان لا ينفكان ؛ إذ الجامع بين تعلم القران وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل الخلق كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيركم من تعلم القران وعلمه » « 3 » ، وهو من جملة من يدخل في قوله جل جلاله :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( فصلت : 33 ) « والدعاء إلى اللّه يقع بأمور شتى من جملتها تعليم
هامش
( 1 ) القرطبي ( 10 / 6 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) روح المعاني ( 14 / 16 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) البخاري ( 4 / 1919 ) ، ابن حبان ( 1 / 324 ) ، الترمذي ( 5 / 173 ) ، مراجع سابقة .