إجماعا » « 1 » ، وقال في حاشية البجيرمي : « تعلّم القران فرض كفاية بأن تحفظه على ظهر قلب » « 2 » ، وقرر الزركشي - رحمه اللّه تعالى - أنه « إذا لم يكن في البلد أو القرية من يتلو القران أثموا بأسرهم » « 3 » ، وهذا الذي عناه ابن الجزري - رحمه اللّه تعالى - بقوله : « تعلم القراءة فرض كفاية فإن لم يكن من يصلح له إلا واحد تعين عليه ، وأن كان جماعة يحصل المقصود ببعضهم فإن امتنعوا كلهم أثموا ، وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين » « 4 » ، ومن جملة شواهد تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم ذلك غير ما تقدم :
1 - علمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن اللّه سبحانه وتعالى يأمرهم بأن تكون حالة حفظ القران ( تعلمه ) وتعليمه هي صفتهم الدائمة كأمة في قوله سبحانه وتعالى :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
( آل عمران : 79 ) ، فقد قال الضحاك في هذه الآية : « لا ينبغي لأحد أن يدع حفظ القران جهده فإن اللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
» « 5 » .
2 - علمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن اللّه عزّ وجلّ يأمرهم بقراءة القران وذلك لا يكون دون تعليم وتعلم ، وذلك في قوله جل جلاله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
( المزمل : 20 ) ، فقد قيل في تأويلها : « إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة » « 6 » ، والصحيح أن الأمر هنا فيه تفصيل فلا يقال بأنه للوجوب مطلقا ولا للاستحباب مطلقا بل هو للوجوب في حالتين :
هامش
( 1 ) كشف القناع عن متن الإقناع ( 1 / 235 ) مرجع سابق .
( 2 ) حاشية البجيرمي على الخطيب في الفقه الشافعي ( تحفة الحبيب على شرح الخطيب ) ( 1 / 229 ) .
( 3 ) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ( 8 / 150 ) .
( 4 ) منجد المقرئين ومرشد الطالبين ( ص 14 ) .
( 5 ) تفسير القرطبي ( 4 / 122 ) ، مرجع سابق .
( 6 ) تفسير القرطبي ( 19 / 58 ) ، مرجع سابق .