الأولى : لأقل ما لا يطلق عليه هجرا للقران الكريم ، وهذا في حق جميع الأمة .
الثانية : وللوجوب له جميعا على من يؤدى بهم فرض الكفاية ، وللاستحباب فيما عدا ذلك ، وقد قيل بأنه للوجوب مطلقا لأن المراد قراءته ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه « لأن حفظ القران من القرب المستحبة دون الواجبة » « 1 » وهذا قريب من التفصيل المذكور إن لم يكن هو . وأما مقدار ما تضمنه هذا الأمر من القراءة فورد فيه خمسة أقوال : أحدها جميع القران لأن اللّه تعالى يسره على عباده قاله الضحاك ، الثاني ثلث القران حكاه جويبر ، الثالث مائتا اية قاله السدي الرابع مائة اية قاله ابن عباس الخامس ثلاث آيات كأقصر سورة قاله أبو خالد الكناني » « 2 » ، والظاهر أن القدر المطلوب هو ما لا يعد به عرفا هاجرا للقران ، ولا مستهينا به ، على أن الترك الذي يسمى هجرا لا يحتاج إلى استحضار نية ، بل العمل فيه دليل عليه ، وإن لم يقصد . . . وسبب هذا الترجيح القرائن التي تتمثل بكل ما في هذا الكتاب من أدلة تبين عظمة القران ومكانته ، وحرمة هجره .
3 -
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( الفرقان : 30 ) ، ومهجورا مفعول ثان أي صيروا القران مهجورا بإعراضهم عنه « 3 » بأن « تركوه وصدوا عنه وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلم القران وعلق مصحفه ولم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 19 / 58 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) تفسير القرطبي ( 19 / 58 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) التبيان في إعراب القران ( 2 / 162 ) .