قراءة كل مصر تختلف عن غيرها اختلافا يسيرا في أمور محصورة مضبوطة كما سبق ، فلا يهول في الاختلاف كأن كلا منهما كتاب متميز عن الاخر .
وقد زال المراء في قراات القران بنسخ المصاحف وتعميمها ، ولكن ليس بجمع القران على قراءة واحدة ، بل بإعطاء الشرعية للقراات المختلفة ما دامت توافق خط المصحف بعد مجيئها تلقيا « 1 » ، وقد دفع ابن حزم ذلك دفعا شديدا ، وقال بعض المحققين : المراد بكون عثمان رضي اللّه عنه جمع الناس على حرف واحد هي واحدة جنسية لا نوعية ، أي لا أنه أخذ حرفا واحدا وترك بقية الحروف « 2 » .
ثم وجد الكاتب أن بعض كبار المحققين المعاصرين ارتضى الرأي ذاته في سبب نسخ المصاحف حيث قال : « وفي رأينا أن نشر القران بعناية عثمان كان لهدفين :
أولهما أن إضفاء صفة الشرعية على القراات المختلفة - التي كانت تدخل في إطار النص المدون ، ولها أصل نبوي مجمع عليه - وحمايتها ، فيه منع لوقوع أي شجار بين المسلمين بشأنها .
وثانيهما باستبعاد ما لا يتطابق تطابقا مطلقا مع النص الأصلي ، وقاية المسلمين من الوقوع في انشقاق خطير فيما بينهم ، وحماية للنص ذاته من أي تحريف نتيجة إدخال بعض العبارات المختلف عليها نوعا ما ، أو أي شروح يكون الأفراد قد أضافوها لمصاحفهم بحسن نية » « 3 » .
هامش
( 1 ) وهذه المسألة : اشتمال المصاحف العثمانية على حرف واحد أو على سبعة أحرف « مسألة كبيرة اختلف العلماء فيها » كما يقول ابن الجزري ، وليس من نطاق البحث تفصيلها بل له الإشارة إليها . وانظر فيها : النشر في القراات العشر ( 1 / 33 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة ( 1 / 34 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) محمد عبد اللّه دراز ( دكتور ) : مدخل إلى القران الكريم ( عرض تاريخي وتحليل مقارن ) ص 25 ، وانظر : هل واحد عثمان بن عفان القراات أم عمم شرعيتها ؟ للكاتب .