لا تتغير تلك الصورة ، إلا الهمزة فإنها لا صورة لها تعرف بها ، وإنما يستعار لها صورة غيرها ، فمرة يستعار لها صورة الألف ، ومرة صورة الواو ، ومرة صورة الياء ، ومرة لا تكون لها صورة » « 1 » ، وذلك كله قائم على أساس أن الصحابة كتبوا المصحف على الظاهرة اللغوية « 2 » .
القراءة بالقياس ( بالاجتهاد ) :
وهنا ترد مسألة القراءة بالقياس ، إذ لما كان اعتماد القراء على نقل القراءة خاصة أجمعوا على منعها بالقياس المطلق وهو الذي ليس له أصل في القراءة يرجع إليه ولا ركن وثيق في الأداء يعتمد عليه ، وتقدمت قاعدة التوقيف في القراءة ، وأن القراءة سنة متبعة « فاقرأوا كما علمتم » ، وإن كان القياس على إجماع انعقد ، أو أصل يعتمد فيصار إليه عند عدم النص وغموض وجه الأداء ؛ فإنه مما يسوغ قبوله ولا ينبغي رده لا سيما إذا دعت الضرورة ( ومست الحاجة إليه ) ، ( ومما يقوي وجه الترجيح ويعين على وجه التصحيح ) ، بل لا يسمى ما كان كذلك قياسا على الوجه الاصطلاحي ، ( بل هو في التحقيق ) « نسبة جزئي إلى كلي كمثل ما اختير في تخفيف بعض الهمزات » « 3 » .
ولهذا التفصيل فقد نفى الشاطبي - رحمه اللّه تعالى - القياس المطلق بقوله :
وما لقياس في القراءة مدخل * فدونك ما فيه الرضا متكفلا « 4 »
هامش
( 1 ) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 95 ، مرجع سابق .
( 2 ) يراجع : غانم قدوري الحمد : رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية - ط 1 ، 1402 ه - 1982 م ، حيث أن الكتاب معقود لإثبات أن الرسم العثماني قائم على أسس تاريخية ولغوية .
( 3 ) شرح طيبة النشر في القراات العشر ( 2 / 147 ) ، وانظر : النشر في القراات العشر ( 1 / 17 ) .
( 4 ) حرز الأماني ( الشاطبية ) ص 57 ، مرجع سابق .