تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

استبعاد القول بأن الأحرف السبعة مترادفات سبع :

وواضح من الأحاديث أن الأمر لم يتعلق بالمترادفات اللغوية حال وجودها في القران الكريم ، وذلك لمعرفة عمر وغيره بالسور التي كان يقرؤها من أنكروا عليه ، فلو كانت مترادفات لكثرت ، ولما أنكروا ؛ إذ تصبح سورا جديدة لا معروفة عند السامع . والقائل بالترادف يعسر على الأمة ويقلب الحكمة ، إذ الترادف مستلزم لحفظ الأصل ، وإذا كان بعض من ذهب المذهب يقول : « والذي وقر في أفهام الصحابة أن ذلك لا يتأتى بالتشهي في انتقاء المترادفات ، أو الاختيار الشخصي في تطويع القران للغة . . . ولو قد كان ذلك لما قال كل من عمر وهشام حين تجادلا في الموضوع أقرأني النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بل المرجع الأول والأخير في ذلك » « 1 » ، فإن العسر يبلغ مبلغا كبيرا كما هو ظاهر . وهذا كله حال تفسير الأحرف السبعة بالمترادفات ، وهذا التفسير غير مرضي ولا متفق عليه .

المتبقي من الأحرف السبعة :

وبناء على اختلافهم في تحديد ماهية الأحرف السبعة اختلفوا في بقائها كلها ، أو بقاء بعضها ، فمنهم من ذهب إلى بقاء الأحرف السبعة برمتها كما يميل إليه ابن حزم « 2 » ، ومنهم من ذهب إلى بقاء حرف واحد وذهاب ستة أحرف حيث يتحقق القران بواحد منها وهو موجود وذلك شاف كاف كما ذهب إليه الطبري .
هامش
( 1 ) انظر : مقال للأستاذ محمد محمد الشرقاوي : الأحرف السبعة التي أنزل عليها القران بمجلة الأزهر ، مجلد 33 ، عدد 11 - 1962 م . ( 2 ) الإحكام لابن حزم ( 1 / 71 ) ، مرجع سابق ، ويسمي الأحرف قراات .