ولكن هل ترجع هذه القراات إلى حرف واحد ؟ :
نسب القرطبي إلى كثير من أهل العلم أن هذه القراات راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة « 1 » ، ولكن القول بأن القراات المتناقلة ترجع إلى حرف واحد إما أن يكون مرادهم عدم وجود المترادفات ؛ إذ الأحرف السبعة هي المترادفات عندهم ، فبقي لفظ . . . وذلك محض تخمين لا يرجع إلى أساس علمي عند النظر كما ظهر ، وإما أن يريدوا شيئا ليس له معنى ، ومن ثم فالكاتب يجزم أن نفي بقاء الأحرف السبعة ، أو إثباته مجرد تخمين .
والأسلم أن يقال إنه بقي من الأحرف السبعة ما يحتمله رسم المصحف ويحكم به التلقي ، ولا يؤثر ذلك على حقيقة حفظ القران ، فالقران متحقق بأحدها ، فالذي عليه المحققون أن الذي جمع في « المصحف هو المتفق على إنزاله ، المقطوع به المكتوب بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفيه بعض ما اختلفت فيه الأحرف السبعة لا جميعها » « 2 » .
وعلى هذا فقد علمهم صلّى اللّه عليه وسلم أن القراات التي أقرأهم بها جزء مما تيسر من الأحرف السبعة « 3 » .
كتابة المصحف على قراءة العامة في كل مصر :
وكتابة المصحف إنما كانت على قراءة العامة في كل مصر أرسل إليها مصحف ، وعندما نقول قراءة العامة في كل مصر ، فلا يتوهم أن كل مصر تختلف قراءته تماما عن المصر الاخر ، بل القران متماثل وذلك مادي محسوس ، ولكن
هامش
( 1 ) القرطبي ( 1 / 46 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) فتح الباري ( 9 / 30 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : الإبانة عن معاني القراات ص 34 .