تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
والقول ببقاء ما يحتمله رسم المصحف وتناقلته القراات المتناقلة من الأحرف السبعة هو المتبقي وليس كل الأحرف السبعة ، ولا حرفا واحدا هو الذي ارتضاه كثير من المحققين ، ونكتفي بهذا في هذا الموضوع لكثرة من بحثه .

وأما العلاقة بين القراات المتناقلة والأحرف السبعة :

فالأحرف السبعة أساس لشرعية هذه القراات ؛ إذ القراات من الأحرف السبعة ، والعلماء مجمعون على ذلك ، فالذي يعنينا من الأحرف السبعة أنها تعطي التأصيل الشرعي للقراات أي تكسبها المشروعية كما ظهر من ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم لوصف الأحرف السبعة مع بيان مشروعية القراءة التي قرأ بها أحد المختصمين من الصحابة ولم يشذ عن هذا إلا الطبري تنظيرا لا تطبيقا ، حيث ذهب إلى أن عثمان كتب المصحف على حرف واحد ، فلما ورد عليه القراات المتناقلة قال : « فأما ما كان من اختلاف القراءة ، في رفع حرف وجرّه ونصبه ، وتسكين حرف وتحريكه ونقل حرف إلى اخر ، مع اتفاق الصورة » . فمن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقرأ القران على سبعة أحرف بمعزل » « 1 » ، ولكنه قال عند التطبيق كلاما وصفه مكي بأنه نقض أيضا به مذهبه وذلك في كتاب القراات له : « كل ما صح عندنا من القراات أنه علمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأمته من الأحرف السبعة التي أذن اللّه له ، ولهم أن يقرؤا بها القران ، ليس لنا أن نخطئ من قرأ به إذا كان موافقا لخط المصحف ، فإن كان مخالفا لخط المصحف لم نقرأ به ، ووقفنا عنه ، وعن الكلام فيه » « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبري ( 1 / 31 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) الإبانة عن معاني القراات ص 60 ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 464 | عبد السلام مقبل المجيدي