شيوع تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلم لذلك بين الصحابة :
وقد انتشر ذلك بينهم واشتهر حتى لم يحص من سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم فعن أبي المنهال سيار بن سلامة قال : بلغنا أن عثمان رضي اللّه عنه قال يوما - وهو على المنبر - : أذكر اللّه رجلا سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أنزل القران على سبعة أحرف كلها شاف كاف » لما قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أنزل القران على سبعة أحرف كلها شاف كاف » فقال عثمان رضي اللّه عنه :
وأنا أشهد معهم « 1 » .
وهذا يدل على شدة احتفاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وحرصه على تعميم إخبارهم بهذا ، ومن أبرز حكم ذلك : ألا يظنوا بالقران الاختلاف في ألفاظه ، أو يكفر بعضهم بعضا إذا اختلف التصويت بألفاظه بينهم ، وهو ما وقع من بعض رعية عثمان حيث انتشر الإسلام دون تعليم مكافئ مقابل هذا التوسع الأفقي ، فلجأ عثمان لإشاعة شرعية القراات المختلفة بتعميم المصاحف ، وكان ذلك من أعظم مناقبه رضي اللّه عنه .
ثم ذاعت هذه الجزئية من التعليم القراني حتى صارت من العلم العام بينهم .
ولذا ذكر عدد من أهل العلم أن حديث الأحرف السبعة يعد من المتواتر الحديثي « 2 » ، فقد بلغ « مبلغا عظيما من التواتر لم يتيسر وجودة الكثير من الأحاديث المتواترة . ألا ترى إلى قولة ( قاموا حتى لم يحصوا ) » « 3 » .
هامش
( 1 ) مسند الحارث ( 2 / 734 ) ، مرجع سابق ، وهو في مجمع الزوائد ( 7 / 152 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) النشر ( 1 / 15 ) ، وانظر : يوسف إبراهيم النور : مع المصاحف ص 25 ، مرجعان سابقان .
( 3 ) النشر ( 1 / 15 ) ، وانظر : يوسف إبراهيم النور : مع المصاحف ص 25 ، مرجعان سابقان .