وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد علمهم ابتداء أن القران نزل على ثلاثة أحرف :
فعن سمرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أنزل القران على سبعة أحرف وفي رواية ثلاثة أحرف » « 1 » ، وعنه رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كان يأمرنا أن نقرأ القران كما أقرئناه ، وقال : « إنه أنزل على ثلاثة أحرف فلا تختلفوا فيه فإنه مبارك كله فاقرؤوه كالذي أقرئتموه » « 2 » .
وعلمهم صلّى اللّه عليه وسلم أن المراد من إنزال القران على سبعة أحرف :
التخفيف والتيسير على الأمة فعن حذيفة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« لقيت جبريل عند أحجار المرى فقلت : يا جبريل إني أرسلت إلى أمة أمية الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ القاسي الذي لم يقرأ كتابا قط قال إن القران أنزل على سبعة أحرف » « 3 » .
وهل علمهم صلّى اللّه عليه وسلم جمع القراات ؟ .
جمع القراات معناه أن تقرأ الآية وتعيد موضع الاختلاف فتقرأ جميع ما فيه من أوجه منزلة ، إما بأن تعيد من أول الآية في كل وجه أو تعيد موضع الاختلاف فقط « 4 » .
ويمكن استنباط أصل الجمع من حديث المدارسة فإن قوله في الحديث :
( يعرض القران على جبريل مرة . . ) « معناه يختمه ختمة واحدة ، ويلزم منه أنه يقرأ في هذه الختمة سائر ما أنزل عليه قبلها ، ويدخل فيه أحرف القران المختلفة ، لأنه
هامش
( 1 ) الحاكم ( 2 / 243 ) ، الطبراني في الكبير ( 7 / 206 ) ، مرجعان سابقان .
( 2 ) الطبراني في الكبير ( 7 / 152 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) المختارة ( 3 / 373 ) ، الترمذي ( 5 / 194 ) ، أحمد ( 5 / 400 ) ، مراجع سابقة .
( 4 ) انظر : النشر ( 2 / 100 ) ، الطيبة ص 61 ، مرجعان سابقان .