تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

التلفيق بين القراات المتناقلة :

ولأن الكل من عند اللّه ، فإن للقارئ أن يلفق بين القراات بشرط عدم تركيب قراءة جديدة لم يقرأ بها ، وقد قرر ابن العربي - رحمه اللّه تعالى - أن للقارئ أن يقرأ القران بأي قراءة متناقلة ، ولا « يلزم أن يعيّن المقروء به منها ، فيقرأ بحرف أهل المدينة ، وأهل الشّامّ ، وأهل مكّة ، وإنّما يلزمه ألا يخرج عنها ، فإذا قرأ اية بحرف أهل المدينة ، وقرأ الّتي بعدها بحرف أهل الشّام كان جائزا ، وإنّما ضبط أهل كلّ بلد قراءتهم بناء على مصحفهم ، وعلى ما نقلوه عن سلفهم ، والكلّ من عند اللّه » « 1 » ، فإذا « ابتدأ بقراءة أحد القراء ، فينبغي أن يستمر على القراءة بها ما دام مرتبطا ، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أحد من السبعة ، والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس » « 2 » ، « وهذا معنى ما ذكره أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه » ، وقال الأستاذ أبو إسحاق الجعبري : « والتركيب ممتنع في كلمة وفي كلمتين إن تعلق أحدهما بالاخر وإلا كره » « 3 » ، وبين ابن الجزري تفصيل الجواز ، والتفريق بين مقام القراءة للقران مطلقا ومقام الرواية المقيدة فقال : « إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم كمن يقرأ :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
( البقرة : 37 ) بالرفع فيهما أو بالنصب اخذا رفع ادم من قراءة غير ابن كثير ورفع كلمات من قراءة ابن كثير . . . بما لا تجيزه العربية ولا يصح في اللغة ، وأما ما لم يكن كذلك فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية فإنه لا يجوز أيضا من حيث إنه كذب في
هامش
( 1 ) أحكام القران لابن العربي ( 4 / 358 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) التبيان في آداب حملة القران للنووي ص 49 ، مرجع سابق . ( 3 ) النشر في القراات العشر ( 1 / 18 ) ، مرجع سابق .