قران ، فلا وجه لإخراجها من العرض » ، كيف والمقصود هو استذكار النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما أنزل عليه ، ومنه الأحرف المختلفة المنزلة .
والسؤال : كيف كان صلّى اللّه عليه وسلم يعرض الأوجه المختلفة في الموضع الواحد من مواضع الاختلاف عندما يمر به ؟ وهو يختم ختمة واحدة فقط ؟
بالجمع أي أنه يكرر ذلك الموضع بسائر ما فيه من أحرف ، سواء كرر نفس الموضع واكتفى بذلك ، أو أعاد من أول الآية ، كل ذلك محتمل وكله سائغ ، وليس في الخبر الثابت ما يبين لنا تفصيل ذلك ، لكن يكفينا هذا القدر ، فإنه دل على أن أصل ( جمع القراات ) ثابت من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » .
ومثل ذلك عندما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرئهم هذه الأحرف المختلفة كيف كان يصنع ؟ هل كان يجمع ما في الآية من قراات في وقت واحد ، أم كان يلتزم بالإفراد كما يقول بعض أهل العلم « 2 » ، وقد قيل في سبب تخصيص أنس المذكورين في حديث الحفظ بالذكر أنهم جمعوا القران بأوجه القراات .
ومن ثم فلا يوجد مانع شرعي من الأخذ به عند قراءة القرآن مطلقا ، في الصلاة وخارج الصلاة ، للقارئ أن يفعل ذلك شرط صحة النية ، وسلامة القصد ، وأمن المفسدة لأنه داخل في الرخصة الثابتة في عموم قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فاقرأوا منها ما تيسر » أي اقرأوا من هذه الحروف المنزلة ما تيسر لكم ، فهذا مما تيسر ، بل هو اليوم أيسر من الإفراد « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : سنن القراء ص 36 ، مرجع سابق .
( 2 ) سنن القراء ص 36 ، مرجع سابق .
( 3 ) سنن القراء ص 40 ، مرجع سابق .