فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أولته يا رسول اللّه قال العلم « 1 » ، وهل يكون علم أو عالم بدون حفظ القران ، وقد قال ابن مسعود : من أراد العلم فليثور القران فإن فيه علم الأولين والآخرين « 2 » ، وفي حديث أبي بكر : استخلفت عليهم خير أهلك مع قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أهل القران هم أهل اللّه وخاصته » وقد ثبت أن عمر رضي اللّه عنه كان يصلي الصبح فيقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة « 3 » وعن الأحنف قال : صليت خلف عمر الغداة فقرأ بيونس وهود ونحوهما وعن زيد بن وهب أن عمر قرأ في الفجر بالكهف « 4 » .
وانتشر تلاميذ عمر الذين قرأوا عليه فعن زيد بن وهب قال : أتينا ابن مسعود فوجدناه يصلي فانتظرناه حتى فرغ من صلاته فجاءه رجلان قد اختلفا في اية فقرأه أحدهما فقال عبد اللّه : أحسنت من أقرأك ؟ قال : أقرأني أبو حكيم المزني ، واستقرأ الاخر فقال : من أقرأك فقال أقرأني عمر ابن الخطاب فبكي عبد اللّه حتى خضبت دموعه الحصا ثم قال : اقرأ كما أقرأك عمر ثم دور دارة بيده ثم قال : إن عمر كان حصنا حصينا للإسلام يدخل الناس منه ، ولا يخرجون منه فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون منه ولا يدخلون « 5 » .
وقد ثرّب الإمام أبو القاسم الهذلي على ابن قتيبة في كونه لم يذكر أبا بكر وعمر في جملة الحفظة فقال : « وقد تجاوز ابن قتيبة حين قال توفى أبو بكر وعمر ولم يكملا القران » « 6 » .
هامش
( 1 ) البخاري ( 1 / 43 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) الطبراني في الكبير ( 9 / 135 ) ، الزهد لابن أبي عاصم ( 1 / 157 ) .
( 3 ) خرج هذه الآثار البيهقي في الكبرى ( 2 / 389 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) خرج هذه الآثار ابن أبي شيبة في مصنفه ( 1 / 310 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) الطبراني في الكبير ( 9 / 162 ) ، مرجع سابق .
( 6 ) الكامل ص 38 وجه ب ، مرجع سابق .