معه « 1 » ، وقول عمر ( لا يزال ) يدل على الاستمرار والديمومة ، وأبو بكر في المدينة هو الذي نعته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بصاحبه مطلقا ( مفردا معينا ) دون غيره في قوله لعمر بن الخطاب : « فهل أنتم تاركو لي صاحبي » مرتين « 2 » حتى كاد أن يتخذه خليلا لولا أن اللّه عزّ وجلّ اتخذ رسوله صلّى اللّه عليه وسلم خليلا . . .
وبعد هذا البيان لمدى ملازمة أبي بكر وصحبته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تكون هذه هي المقدمة الصغرى في قضيتنا المنطقية ، والمقدمة الكبرى هي قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه » « 3 » ، ورواية الحاكم : « يؤم القوم أكثرهم قرانا » ، وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر أن يؤم في مكانه لما مرض فدل ذلك على أنه كان أقرأهم رضي اللّه عنه ، ونص على حفظه للقران أجلة المحققين منهم : أبو الحسن الأشعري ، ومكي بن أبي طالب ، والداني ، ويستأنس ها هنا بموقفين في تلاوة القران لأبي بكر غير ما تقدم تظهر فيهما تلاوة أبي بكر للقران الكريم :
الأول : ما أورده البخاري في قصة وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال أبو بكر لعمر :
« أيها الحالف على رسلك ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد اللّه أبو بكر وأثنى عليه وقال : ألا من كان يعبد محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت وقال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( 30 ) ( الزمر : 30 ) وقال :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
( 144 )
هامش
( 1 ) ابن حبان 5 / 379 ، موارد الظمآن 1 / 91 ، مرجع سابق .
( 2 ) البخاري 3 / 1339 ، أبو عوانة في مسنده 4 / 240 ، مرجعان سابقان .
( 3 ) مسلم ( 1 / 465 ) ، المنتقى ( 1 / 85 ) ، ابن خزيمة ( 3 / 4 ) ، ابن حبان ( 5 / 501 ) ، الترمذي ( 1 / 459 ) .