أبناءنا ونساءنا . فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر ، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره ، وبرز فكان يصلي فيه ، ويقرأ القران فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القران فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين . . « 1 » . على أن في قبول ذلك القول إبعاد لمعالم تطبيق المنهج الشرعي ، وهو ادعاء بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول قولا ويعمل بغيره دون صارف ، أو بصارف غير ظاهر .
وإنما أطال الباحث النفس في تقرير حفظ أبي بكر للأهمية الشديدة واكتفاء به عن بقية الخلفاء الراشدين الذين قيل بأنهم لم يحافظوا القران أو لم يجمعوه ، وإنما كان هذا القول واردا عن بعض التابعين مع الانقطاع وعدم التأكد من صحة سند الرواية .
2 - ومنهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه :
وجعله أبو بكر مساعدا لزيد في جمع القران في عهده حيث قال لهما - كما عند ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه - : اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه « 2 » ، وقد بلغ ذلك من عمر حدا جعل جابر بن عبد اللّه يقول : « ما رأيت أحدا كان اقرأ لكتاب اللّه ولا أفقه في دين اللّه ولا أعلم باللّه من عمر » « 3 » .
ويؤيد هذا أيضا حديث ابن عمر قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري ثم أعطيت
هامش
( 1 ) البخاري ( 2 / 804 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) رواه ابن أبي داود في المصاحف ( 1 / 168 ) ، مرجع سابق ، وفي تحفة الأحوذي ( 8 / 408 ) ، مرجع سابق : « ورجاله ثقات مع انقطاعه » .
( 3 ) ابن أبي شيبة ( 6 / 139 ) ، مرجع سابق .