( آل عمران : 144 ) فنشج الناس يبكون » « 1 » . . . فانظر لشدة الاستحضار عند أبي بكر رضي اللّه عنه ، وهذا استئناس لما نحن بصدده وليس استدلالا .
الثاني : ما جاء من وصف لتلاوة أبي بكر القران في صلاته فعن أنس قال :
صلّى بنا أبو بكر صلاة الصبح ، فقرأ آل عمران فقالوا : كادت الشمس تطلع قال : لو طلعت لم تجدنا غافلين « 2 » ، وعن عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيدي قال : صلّى بنا أبو بكر رضي اللّه عنه صلاة الصبح ، فقرأ بسورة البقرة في الركعتين جميعا . . « 3 » . فأين يكون هذا إلا من محفوظه رضي اللّه عنه ، وقد أخذ عمر ذلك منه فعن أبي عثمان النهدي قال : صليت خلف عمر رضي اللّه عنه الفجر فما سلم حتى ظن الرجال ذوو العقول أن الشمس قد طلعت فلما سلم قالوا : يا أمير المؤمنين كادت الشمس تطلع قال : لو طلعت الشمس لم تجدنا غافلين « 4 » .
وقد ذكر البعض أن تقديم أبي بكر كان لأجل الفضل والعلم لا القراءة ، وللإشارة للخلافة « 5 » ، فأما الإشارة للخلافة فصحيح ظاهر ، وأما نفي أن يكون أبو بكر أقرأهم فغريب مستبعد ؛ فإن قراءة أبي بكر للقران كانت مشهورة ، وفي حديث تأمين ابن الدغنة لأبي بكر : قالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا قد خشينا أن يفتن
هامش
( 1 ) البخاري ( 3 / 1341 ) ، ابن حبان ( 14 / 589 ) ، المختارة ( 2 / 233 ) ، الحاكم ( 3 / 136 ) ، النسائي في الكبرى ( 5 / 125 ) ، مراجع سابقة .
( 2 ) عبد الرزاق ( 2 / 113 ) ، شرح معاني الآثار ( 1 / 181 ) ، البيهقي في سننه الكبرى ( 1 / 379 ) ، مراجع سابقة .
( 3 ) ابن أبي شيبة ( 1 / 310 ) ، البيهقي في سننه الكبرى ( 1 / 389 ) ، شرح معاني الآثار ( 1 / 182 ) ، مراجع سابقة .
( 4 ) عبد الرزاق ( 2 / 115 ) ، البيهقي في سننه الكبرى ( 1 / 379 ) .
( 5 ) انظر : السنة للخلال ( 2 / 303 ) .