هذا مع أن العلماء أجمعوا على أن التعوذ ليس من القران ولا اية منه « 1 » ، وأما ما روي عن ابن مسعود أنه قال : قلت : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا ابن أم عبد أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم هكذا أقرأني جبريل عن اللوح المحفوظ عن القلم » « 2 » فهو حديث لا يعرف ويرده ما سبق من أحاديث .
ولذا ذهب المقرئون إلى عدم التزام هذه اللفظة بعد إذ رأوا أن التزامها ليس واجبا ، فجاء عن ابن القاسم أن الاستعاذة : أعوذ باللّه العظيم من الشيطان الرجيم إن اللّه هو السميع العليم بسم اللّه الرحمن الرحيم « 3 » فهذا مما للاجتهاد البشري مدخل في التصرف في لفظه ، وإن كان الوارد في الآية هو الأفضل ، ولذا قال ابن عطية : « وأما المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم اللّه تعالى وفي الجهة الأخرى كقول بعضهم : أعوذ باللّه المجيد من الشيطان المريد ونحو هذا مما لا أقول فيه : نعمت البدعة ولا أقول : إنه لا يجوز » « 4 » .
ثانيا : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم البسملة « 5 » :
علمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن البسملة فصل بين السور من الناحية العامة ، وأنها تقرأ حال الابتداء بالسورة ، عند ابتداء القراءة أو أثنائها وهذا مجمع عليه بين القراء « 6 » ،
هامش
( 1 ) انظر : القرطبي ( 1 / 86 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) القرطبي ( 1 / 87 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : القرطبي ( 1 / 86 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) تفسير ابن عطية ( 1 / 120 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) انظر في معناها : القرطبي ( 1 / 100 ) ، مرجع سابق .
( 6 ) لذا قال الشاطبي - رحمه اللّه تعالى - : ولا بد منها في ابتدائك سورة سواها . . . انظر الشاطبية ص 26 ، مرجع سابق .