والاعتصام مطلوب ابتداء وأثناء حتى يتم العمل ، ولذا مال بعض المفسرين إلى اعتبار التعوذ فرض ، لظاهر الأمر في الآية فإذا نسيه القارئ ، وذكره في بعض الحزب قطع وتعوذ ثم ابتدأ من أوله ، وقيل : يستعيذ ثم يرجع إلى موضعه الذي وقف فيه « 1 » .
الصيغة التي علمهم صلّى اللّه عليه وسلم إياها :
هي تلك الواردة في سورة النحل ، لكن أولها أعوذ ، ولم يثبت أنه استخدم لفظة أستعيذ ، وقد قالها النبي صلّى اللّه عليه وسلم بصيغتها في غير ما موقف كما في الحديث السابق ، وعن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا اجتمع أهل النار في النار ، ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا : بلى ! قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها ، فسمع اللّه ما قالوا : فأمر من كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا فلما رأى ذلك من بقي من الكفار في النار قالوا :
يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا » ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
( الحجر : 1 - 2 ) « 2 » ، وفي هذا إشارة إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يبدأ الآية التي يتلوها في حديثه بالاستعاذة .
هامش
( 1 ) انظر القرطبي ( 1 / 88 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) وقال في مجمع الزوائد ( 7 / 45 ) ، مرجع سابق ، « رواه الطبراني وفيه خالد بن نافع الأشعري قال أبو داود : متروك قال الذهبي : هذا تجاوز في الحد فلا يستحق الترك فقد حدث عنه أحمد بن حنبل وغيره وبقية رجاله ثقات » .