أراد ما يكون في غد ، ومثله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( القمر : 1 ) وهو كثير « 1 » .
وقد روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن الاستعاذة بعد القراءة وقال به داود وعقب ابن العربي على ذلك قائلا : « انتهى العيّ بقوم إلى أن قالوا : إذا فرغ القارئ من قراءة القرآن يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم وقد روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة وهذا نص » « 2 » .
والظاهر أنه إن صح عن البعض أن الاستعاذة تكون بعد القراءة : فإنهم لا يعنون بها حال الفراغ وإنما أثناء القراءة زيادة على التعوذ قبل القراءة ، وذلك طردا للوسواس الحادث في الأثناء إن قوي شيطانه على الإنسان ، كما يحدث في الصلاة فإن التعوذ مجمع على مشروعيته قبل قراءة الفاتحة في الصلاة ، وقد يتكرر لعارض اشتداد الوسواس كما جاء ذلك عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ذاك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ باللّه منه واتفل على يسارك ثلاثا » قال : ففعلت ذلك فأذهبه اللّه عني « 3 » ، فتكون فائدتها امتثال الأمر بالاستعاذة من وسوسة الشيطان عند القراءة كما قال سبحانه وتعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
( الحج : 52 ) ؛ إذ إن معنى الاستعاذة : الاستجارة والتحيز إلى الشيء على معنى الامتناع به من المكروه ، واللّه عياذي أي ملجئي . . . فالالتجاء
هامش
( 1 ) انظر : القرطبي ( 1 / 86 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) أحكام القران لابن العربي ( 1 / 88 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) مسلم ( 4 / 1728 ) ، مرجع سابق .