تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ولهذا أثره العظيم في بيان كيفية تلاوة القران الكريم في جهتين : 1 - جهة صيرورة موافقة اللغة العربية ركنا من أركان القراءة المقبولة . 2 - جهة خضوع أداء ألفاظ القران الكريم لأحوال اللسان العربي الأدائية من إظهار وإدغام ، وفتح وإمالة ، وتخفيف وتثقيل ، وتحريك وإسكان ، وحذف وإثبات ، ومد وقصر . . . وإذا كان هذا هو الأساس الأول لعلم التجويد وتقعيداته فلا يبحث في حكم التجويد بهذا المعنى - عند غالب المصنفين القدماء - لأنه أصل الكلام . . . وتواتره بمعنى ثبوته يقينا قطعيا لا ارتياب فيه بدهي لأن التجويد هنا مخارج الحروف وصفاتها وهي التي تتكون منها ماهية الكلام العربي الفصيح . . . مع ملحوظتين : الأولى : أن المختلف فيه بين القراء في التجويد يرجع إلى أصول النطق العربي الفصيح أيضا مما فيه سعة كاختلاف كلمة بين الإظهار والإدغام . الثانية : أن الزيادة على أصول الكلام العربي الفصيح في التجويد إنما هو في الترتيل والتزيين والتحسين الذي أمرنا به في القراءة ، فأصول علم التجويد وقواعده إذن كانت موجودة في الكلام العربي يحرص عليها القراء ويعتمدون عليها في قراءتهم وإقرائهم ، وإن لم تكن مدونة ، شأنها في ذلك شأن قواعد النحو والصرف التي استنبطها علماء العربية في وقت لاحق . ولذا فإن اختلاف القراء في إثبات بعض فروع علم التجويد الدقيقة : مثل حكم الميم الساكنة عند الباء : هل هو الإخفاء أو الإظهار - على ثلاثة أقوال كما هو معلوم في مظانه « 1 » - يعزى إلى علم العربية ، وذلك إذا كان ضمن
هامش
( 1 ) انظر ذلك في : المفيد في شرح عمدة المجيد ص 134 عند قول الناظم : لكن مع البافي إبانتها وفي إخفائها رأيان مختلفان .