تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فقد علمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن القران نزل بلسان عربي مبين : كما قال
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( الشعراء : 192 - 195 ) فعربية القران : كالحوالة من الشارع لاستخدام قوانين العربية في تلاوة القران وكتابته من إعراب وبناء وتصريف وإظهار وإدغام وإمالة وتغليظ وتفخيم وترقيق وفتح وإسكان وتخفيف وتحقيق . . . لا من حيث العموم بل في إطار المتناقل . وعلى هذا فالعربية أصل النطق بألفاظ القران الكريم ، كما « هي أصل فهم القران ومجموعها متواتر ، وفي أهميتها لإدراك كيفية قواعد التلفظ والتفهم قيل :
حفظ اللغات علينا * فرض كفرض الصلاة
فليس يضبط دين * إلا بحفظ اللغات »
« 1 » وقد كان لفظ القران الكريم ميسرا بلسانه صلّى اللّه عليه وسلّم سهلا مذللا لتتم وظيفة التبليغ : ودون ذلك التيسير لا يتم أداء هذه الوظيفة كما قال جل جلاله :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
( مريم : 97 ) ، وكما قال سبحانه وتعالى :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( الدخان : 58 ) ، فقد كان يعلمهم كلاما عربيا بينا مظهرا باللسان ، لا كلاما خفيا ، فإن مدلول كلمة لسان يظهر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علم أصحابه هيئة أداء اللفظ الداخلي والخارجي : فلا بد من أن تكون مبينة واضحة كما قال جل جلاله :
رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
( الطلاق : 11 ) « أي في حال كونها بينة واضحة جلية » « 2 » ، وهذا يشمل اللفظ الخارجي والداخلي من الهيئات الصوتية الموغلة في الجزئية .
هامش
( 1 ) نقل كلام الفارابي والبيتين الإمام السيوطي في المزهر ( 1 / 302 ) . ( 2 ) ابن كثير ( 4 / 385 ) ، مرجع سابق .