الاختلاف يذكر ما يتعلق برواية واحدة فقط . . . فانفرد كما انفرد علم أسباب النزول عن التفسير ، وعلم عدد الآي عن علم القراءة .
الفرق بين علم التجويد وبين علم القراءة :
1 - علم القراات علم يعرف فيه اختلاف أئمة الأمصار في نفس حروف القران أو في صفاته ، فإذا ذكر فيه شيء من ماهية صفات الحروف فهو تتميم ؛ إذ لا يتعلق الغرض به ، وأما علم التجويد فالغرض منه معرفة ماهيات صفات الحروف ، فإذا ذكر فيه شئ من اختلاف الأئمة فهو تتميم ، فالتجويد يناقش حق الحرف ومستحقه ، والقراات يناقش بعد أن يكون حق الحرف ومستحقه قد صار من المسلمات .
2 - القراات علم رواية واختلاف الألفاظ ، والتجويد علم دراية فهو أداء تلك الألفاظ « 1 » .
ومما ينبغي التنبيه له أن علم القراءة وعلم التفسير كانا متلازمين :
لم يستقل أحدهما عن الاخر ، ولذا ذكروا أن القراات جزء من علم التفسير ، ويبين هذا قول مجاهد - رحمه اللّه تعالى - : « عرضت القران على ابن عباس ثلاث عرضات أوقفه على كل اية أسأله فيما نزلت وكيف كانت » « 2 » ، وكما أن مجاهد كان إمام المفسرين فقد كان شيخ القراء كذلك وهو شيخ الإمام المكي ابن كثير الداري .
هامش
( 1 ) انظر : الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 20 ، مرجع سابق .
( 2 ) الحاكم ( 2 / 307 ) ، الدارمي ( 1 / 273 ) ، ابن أبي شيبة ( 6 / 154 ) ، مراجع سابقة .