ومرد التقعيدات النظرية والتطبيقية في علم التجويد :
إلى أمرين يشكلان الأصلين الشرعيين لعلم التجويد في صورته التامة :
النصوص الشرعية ، وقواعد اللغة العربية من حيث كون اللسان الذي نزل به القران عربيا ، ومن حيث رجوع تلك القواعد إلى ما اختاره النقل الشرعي منها ، أو يقال أخذت مادة علم التجويد الوضعي والتطبيقي من علمين : علم القراءة ( المشافهة ) ، وعلم اللغة العربية ، ولنأخذ في تفصيل ذلك :
الأصل الأول لعلم التجويد :
تعليمهم اللفظ القراني من حيث كونه نزل بلسان عربي مبين :
فيقرأ القران باللفظ العربي « 1 » المنقول في أصل لفظه أو في كيفية التصويت به ولكن على الصورة المنقولة بالمشافهة ، إذ القراءة والأداء أمران يتعلقان باللفظ ويبنيان على وجوه اللغة .
وأول أجزاء المعاني التي منها يلتئم النطق هو الصوت ثم الصوت بتقطيع الهواء يصير حرفا ، ثم عند جمع الحروف يصير كلمة ثم عند تعيين بعض الحروف المجتمعة على هيئة مخصوصة يصير لغة عربية ، ثم بكيفية تقطيع الحروف يصير معربا ، ثم بتعيين بعض وجوه الإعراب يصير قراءة منسوبة إلى الأحرف السبعة ، ثم إذا صار كلمة عربية صحيحة معربة صارت دالة على معنى من المعاني فتتقاضى للتفسير الظاهر « 2 » .
هامش
( 1 ) لا نتناول ها هنا تفاصيل هذا الموضوع ، من أنواع اللغات ( اللهجات ) العربية في القران فقد أفردوه بالتصنيف ، قال أبو بكر الواسطي في كتابه الإرشاد في القراات العشر : « في القران من اللغات العربية خمسون لغة » ، وانظر فيه : كتاب لغات القبائل الواردة في القران الكريم لأبي عبيد ، وقد عدها السيوطي في الإتقان ( 2 / 476 ) ، وحسب البحث تقرير الحقائق التعليمية في هذا الموضوع .
( 2 ) انظر : جواهر القران ص 36 ، مرجع سابق .