يختمون القران في الصلاة ، ولا يفعلون ذلك إلا عن اقتداء فعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤن القران من أوله إلى اخره في الفرائض « 1 » ، وعن أبي العالية : قال أخبرني من سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لكل سورة حظها من الركوع والسجود » « 2 » ، وعن أبي برزة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المائة « 3 » وفي هذا دلالة واضحة على متابعتهم الدقيقة له ، حتى كانوا يعدون الآيات ؛ إذ لم تكن عدد الآيات قد دونت بالصورة السهلة الموجودة في عهدنا ، ثم استمر العلماء على استحباب ذلك القدر في الصلاة « 4 » ، وعن ابن عباس قال : إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
( المرسلات : 1 ) فقالت : يا بني ! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لاخر ما سمعت رسول اللّه يقرأ بها في المغرب « 5 » ، وروى ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة رضي اللّه عنهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في الركعة الأولى من الفجر ب « ألم تنزيل السجدة » ، وفي الأخرى ب « هل أتى على الإنسان » « 6 » ، بل كان ذلك واضحا حتى قبل الصدع بالدعوة ، فعن أسماء بنت أبي بكر قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر ، والمشركون يسمعون « فبأي آلاء ربكما تكذبان » « 7 » .
هامش
( 1 ) الطبراني في الأوسط 8 / 123 ، مرجع سابق .
( 2 ) أحمد ( 5 / 59 ) ، مجمع الزوائد ( 2 / 114 ) ، مرجع سابق ، وقال : « رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح » .
( 3 ) البخاري ( 1 / 202 ) ، مسلم ( 1 / 338 ) ، مرجعان سابقان .
( 4 ) انظر مثلا : علاء الدين الكاساني ت 587 ه : بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ( 1 / 205 ) ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 2 ، 1982 .
( 5 ) مسلم ( 1 / 338 ) ، مرجع سابق ، ( الشافعي ) محمد بن إدريس أبو عبد اللّه ت 204 ه : مسند الشافعي ص 215 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 6 ) البخاري ( 1 / 303 ) ، مسلم ( 2 / 599 ) ، الحاكم ( 2 / 554 ) ، أبو داود ( 1 / 282 ) ، ابن ماجة ( 1 / 269 ) ، مراجع سابقة .
( 7 ) مجمع الزوائد ( 2 / 115 ) ، مرجع سابق ، وقال : « رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه كلام » .