من اتاه اللّه القران فقام به اناء اللّيل واناء النّهار وعمل بما فيه ومات على الطّاعة بعثه اللّه يوم القيامة مع السّفرة والأحكام - قال سعيد السّفرة الملائكة والأحكام الأنبياء - قال : ومن كان حريصا وهو يتفلّت منه وهو لا يدعه أوتي أجره مرّتين ، ومن كان عليه حريصا وهو يتفلّت منه ومات على الطّاعة فهو من أشرافهم ، وفضّلوا على النّاس كما فضّلت النّسور على سائر الطّير ، وكما فضّلت مرجة خضراء على ما حولها من البقاع فإذا كان يوم القيامة قيل : أين الّذين كانوا يتلون كتابي لم يلههم اتّباع الأنعام فيعطى الخلد والنّعيم فإن كان أبواه ماتا على الطّاعة جعل على رؤسهما تاج الملك فيقولان : ربّنا ما بلغت هذا أعمالنا ؟ فيقول بلى إنّ ابنكما كان يتلو كتابي ، ومن ذلك ما جاء عن كعب قال : عليكم بالقران فإنّه فهم العقل ونور الحكمة وينابيع العلم وأحدث الكتب بالرّحمن عهدا وقال في التّوراة : يا محمّد إنّي منزّل عليك توراة حديثة تفتح فيها أعينا عميا واذانا صمّا وقلوبا غلفا « 1 » .
التشويق بالتشبيه بالمحسوسات : فعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « مثل الذي يقرأ القران ولا يعمل به كمثل ريحانة ريحها طيب ولا طعم لها ، ومثل الذي يعمل بالقران كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل الذي يعمل بالقران ويقرؤه كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل الذي لا يقرأ القران ولا يعمل كمثل الحنظلة طعمها خبيث وريحها خبيث » « 2 » .
هامش
( 1 ) الدارمي ( 2 / 525 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) مجمع الزوائد ( 7 / 159 ) ، مرجع سابق ، وقال : « روى ابن ماجة منه طرفا رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح » .