تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أمّا أهل الحجاز . فقليلون . وأما أهل الكوفة والبصرة ، فكان أهل البيت مذعورين لما جرى منهم على أمير المؤمنين - عليه السّلام - والحسن والحسين - عليهما السّلام - من الخذلان والغدر ، وسفك الدّم . وأمّا أهل الشام ومصر - فهواهم في بني أميّة ، وحبّ بني أميّة رسخ في قلوبهم . فلم يبق لهم من يسكنون إليه من أهل الأمصار إلا أهل خراسان . وكان يقال - إنّ الرايات السّود الناصرة لأهل البيت تخرج من خراسان . فأرسل إبراهيم الإمام جماعة من الدّعاة إلى خراسان ، وكاتب مشايخها ودهاقينها فأجابوه ودعوا إليه سرّا . وأرسل في آخر الأمر أبا مسلم ، فمضى إلى هناك وجمع الجموع . كلّ ذلك والأمر سرّ ، والدّعوة مخفية لم تظهر بعد . فلمّا كانت أيام مروان الحمار بن محمّد بن مروان - آخر خلفاء بني أميّة - كثر الهرج والمرج ، ونما الشّرّ وثارت الفتن ، واضطرب حبل بني أميّة ، واختلفت كلمتهم وقتل بعضهم بعضا - أظهر أبو مسلم دعوة بني العباس ، واجتمع إليه كلّ من له في ذلك رأي من أهل خراسان ، وجرّ عسكرا كثيفا ليقاتل به أمير خراسان وهو نصر بن سيّار [ 1 ] . فلمّا بلغ نصرا حال أبي مسلم وجموعه ، راعه ذلك فكتب إلى مروان الحمار :
أرى بين الرّماد وميض نار * ويوشك أن يكون لها ضرام فإن لم يطفها عقلاء قوم * يكون وقودها جثث وهام فإنّ النار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أوّلها كلام فقلت من التعجّب ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام ؟
فكتب إليه مروان : إنّ الحاضر يرى ما لا يرى الغائب ، فاحسم أنت هذا الداء الّذي قد ظهر عندك . فقال نصر بن سيّار لأصحابه : أما صاحبكم فقد أعلمكم أنه لا نصر عنده . وتواترت الأخبار إلى مروان بهذا الأمر ، وحبله كلما جاء خبر
هامش
[ 1 ] نصر بن سيّار : أمير داهية شجاع ولّي على خراسان عام / 120 / ه من قبل هشام بن عبد الملك فغزا وفتح وأقام بمرو ، وحين قويت الدعوة العبّاسيّة حذّر مروان بن محمّد وأخذ يتنقّل في طلب النجدة ضدّ أبي مسلم قائد الدعوة العباسية . مات بساوة / 131 / ه .