تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
خاطره ، واعتذر ذلك العالم عن هذا القول بأن هيبة السّلطان كانت عظيمة وسطوته مرهوبة ، فما تجاسرت أن أقول بين يديه غير الحقّ . فهذا كان اعتقاد النّاس في بني العبّاس . وما قويت دولة من الدول على إزالة مملكتهم ومحو أثرهم سوى هذه الدولة القاهرة . نشر الله إحسانها وأعلى شأنها . فإن السلطان هولاكو لما فتح بغداد وقتل الخليفة ، محا أثر بني العبّاس كلّ المحو ، وغيّر جميع قواعدهم . حتّى إن الّذي كان يتلفّظ باسم بني العبّاس كان على خطر من ذلك .

وها هنا موضع حكاية

حدّثني نصر المليسيّ الحبشيّ أحد خدّام السّلطان - مدّ الله معدلته [ 1 ] ، وأعلى في الدارين درجته - وكان قبل ذلك للخليفة المستعصم قال : لما ملكت بغداد أخرجوني وأنا صغير في جملة الخدم ، فلازمنا خدمة الدّركاه [ 2 ] أيّاما . فلمّا بعدنا من بغداد أحضرنا السّلطان هولاكو يوما بين يديه ، وكان علينا زيّ الخلافة ، فقال : أنتم كنتم قبل هذا للخليفة ، وأنتم اليوم لي . فينبغي أن تخدموني خدمة جيدة بنصيحة وتزيلوا من قلوبكم اسم الخليفة ، فذاك شيء كان ومضى . وإن آثرتم تغيير هذا الزّي ، والدّخول في زيّنا كان أصلح . قال : قلنا : السّمع والطاعة . ثم غيّرنا زينا ودخلنا زيّهم .

شرح ابتداء الدولة العباسيّة

روي أنّ الرسول - صلوات الله عليه - كان يجري على لفظه الشريف ما معناه البشارة بدولة هاشميّة . فزعم ناس أنه قال : تكون لرجل من ولدي . وزعم ناس أنه - عليه الصلاة والسّلام - قال لعمّه العبّاس - رضي الله عنه وسلّم - : إنّها تكون في ولدك ، وأنه حين أتاه بابنه عبد الله أذّن في أذنه وتفل في فيه ، وقال
هامش
[ 1 ] معدلته : سلطان عدله . [ 2 ] الدّركاه : القصر أو السّدّة السلطانية باللغة الفارسية .