تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
« اللّهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » ثمّ دفعه إلى أبيه وقال له : خذ إليك أبا الأملاك . فمن زعم هذا الزعم قال : إن الدولة العباسيّة هي الدولة المبشّر بها ، وكانت دولة بني أميّة مكروهة عند الناس ملعونة مذمومة ، ثقيلة الوطأة مستهترة بالمعاصي والقبائح فكان الناس من أهل الأمصار ينتظرون هذه الدولة صباح مساء ، وكان محمّد بن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وهو المعروف بابن الحنفيّة ، قد اعتقد فيه أنّه صاحب الدّولة بعد قتل أخيه الحسين - عليه السّلام - ما عدا الإماميّة ، فإنّ اعتقادهم إمامة عليّ بن الحسين زين العابدين - عليه السّلام - وإمامة بنيه واحدا بعد واحد إلى القائم محمّد بن الحسن ( عليه السّلام ) . فلما مات محمّد بن الحنفية [ 1 ] - عليه السّلام - أوصى إلى ابنه أبي هاشم عبد الله . وكان أبو هاشم من رجال أهل البيت - عليهم السّلام - فاتّفق أنّه قصد دمشق وافدا على هشام بن عبد الملك ، فبرّه هشام ووصله ، ثمّ رأى من فصاحته ورياسته وعلمه ما حسده عليه وخاف منه ، فبعث إليه وقد رجع إلى المدينة من سمّه في لبن . فلمّا علم بذلك عدل إلى محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس ، وكان نازلا بالحميمة من أرض الشأم ، فأعلمه أنّه ميّت وأوصى إليه ، وكان صحبته جماعة من الشّيعة فسلّمهم إليه وأوصاه فيهم ثمّ مات - رضي الله عنه - فتهوّس محمّد بن عبد الله بالخلافة منذ يومئذ ، وشرع في بثّ الدّعوة سرّا ، وما زال الأمر على ذلك حتّى مات وخلّف أولاده . وهم جماعة : منهم إبراهيم الإمام ، والسفّاح والمنصور ، فقام إبراهيم الإمام بالأمر بعد أبيه ، واستكثر من إرسال الدّعاة إلى الأطراف ، خصوصا إلى خراسان فإنّهم كانوا أشدّ وثوقا بأهل خراسان من غيرهم من أهل الأمصار .
هامش
[ 1 ] محمّد بن الحنفيّة : ابن علي بن أبي طالب وأخو الحسن والحسين ولكن أمّه غير فاطمة الزهراء ، بل هي خولة بنت جعفر الحنفيّة وإليها ينسب . كان أسود اللون ، تقيّا ورعا . دعا المختار الثقفيّ إلى إمامته . حبسه عبد الله بن الزبير ليكرهه على بيعته . توفي بالطائف / 81 / ه .