تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الشّيعة بالكوفة وصار بعد ذلك وزيرا للسفّاح ، ثم قتله السفّاح ، وسيرد ذكره عند ذكر الوزراء . فأخلى لهم أبو سلمة الخلال دارا بالكوفة ، وأمر لهم بها ، وتولّى خدمتهم بنفسه ، وكتم أمرهم ، واجتمعت الشّيعة إليه ، وقويت شوكتهم . فوصل أبو مسلم بالجنود من خراسان إلى الكوفة . فدخل على بني العبّاس وقال : أيكم ابن الحارثية ؟ فقال له المنصور : هذا - وأشار إلى السفّاح وكانت أمّه حارثيّة - فسلّم أبو مسلم عليه بالخلافة [ 1 ] بين يديه إلى الجامع ، فصلّى وصعد المنبر وأظهر الدّعوة وخطب الناس وبويع بالخلافة . وذلك في سنة مائة واثنتين وثلاثين ، وهذا أوّل دولة بني العبّاس ، وآخر دولة بني أميّة . ثم عسكر السفّاح ظاهر الكوفة ، ووفد عليه الناس من الأمصار يبايعونه . فلمّا اجتمع عنده النّاس وقويت شوكته ، ندب رجلا من أقاربه لقتال مروان الحمار ، فانتدب لذلك عمّه عبد الله بن عليّ وكان من رجال بني العبّاس ، فتوجّه عبد الله بن عليّ إلى مروان فلقيه بالزّاب [ 2 ] ، ومع مروان مائة وعشرون ألف مقاتل ولا يكون مع عبد الله بن عليّ إلا الأقلّ من ذلك فصنع الله تعالى لعبد الله بن عليّ أنواع الصّنع ، وخذل مروان كلّ الخذلان ، فانظر واعتبر ! .

شرح كيفيّة الوقعة بالزّاب وخذلان مروان وانهزامه

لما التقى على الزّاب مروان الحمار وعبد الله بن عليّ ، قال مروان لبعض أصحابه إن غابت شمس هذا النهار ولم يقاتلون [ 3 ] فالخلافة فينا ، ونحن نسلّمها في آخر الزمان إلى المسيح عليه السّلام ، وأمر أصحابه بالكفّ عن القتال ، وقصد أن ينقضي النّهار ولا يقع قتال . ثم أرسل إلى عبد الله بن عليّ يسأله الموادعة ، فقال
هامش
[ 1 ] فسلّم أبو مسلم عليه بالخلافة : تمام العبارة بعدها [ وخرج السفّاح ومعه إخوته وعمومته وأقاربه وأكابر الشيعة وأبو مسلم بين يديه إلى الجامع ، فصلّى . . ] . انظر طبعة بيروت ص 146 ، وألما ص 172 ، ورحما ص 105 . [ 2 ] الزّاب : اسم لرافدين من روافد نهر دجلة . وقد جرت الموقعة بين مروان بن محمّد وعبد الله بن عليّ على الزاب الكبير ويلتقي بدجلة جنوب الموصل . [ 3 ] يقاتلون : الصواب فيها : يقاتلونا . انظر طبعة بيروت ص 146 ، وألما ص 173 ورحما ص 106 .