عبد الله : كذب لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء الله تعالى .
فكان من الاتّفاقات الطريفة ، أنّ صهر مروان حمل على قطعة من عسكر عبد الله بن عليّ فردّه مروان وشتمه فلم يقبل ، ونشب القتال . فأمر عبد الله بن عليّ أصحابه بالمناجزة [ 1 ] فجثوا على الركب وأشرعوا الرّماح . ونادى عبد الله بن عليّ : يا ربّ حتى متى نقتل فيك ؟ ونادى : يا أهل خراسان ، يا لثارات إبراهيم الإمام ! واشتدّ القتال ، فصار مروان إذا أمر طائفة من العسكر بشيء قالوا : قل للطائفة الأخرى وبلغ من أمره أنه قال لصاحب شرطته : انزل إلى الأرض ، فقال :
لا والله ، لا ألقي نفسي في التهلكة . فقال له مروان : لأفعلنّ بك ، وتهدّده . فقال :
وددت أنك تقدر على ذلك . ثم رأى مروان فترة أصحابه ومناجزة أصحاب عبد الله ابن عليّ فوضع مروان ذهبا كثيرا قدّام الناس ، وقال : أيّها الناس : قاتلوا وهذا المال لكم فصار الناس يمدّون أيديهم إلى المال ، ويتناولون منه شيئا شيئا ، فقال بعض الناس لمروان ، إنّ الناس قدّموا أيديهم إلى المال ، ولا نأمن أنهم يذهبون به فأمر ابنه أن يسير في أواخر العسكر ، فمن وجد معه شيئا من المال قتله . فرجع ابنه برايته ليتعهّد ما قال فرأى الناس الراية راجعة ، فنادوا : الهزيمة الهزيمة .
فانهزم الناس ومروان أيضا ، وعبروا دجلة ، فكان من غرق أكثر ممن قتل وتلا عبد الله بن عليّ : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ 2 : 50 [ 2 ] ثم انتقل إلى عسكر مروان ، وغنم ما فيه ، وأقام به سبعة أيام .
شرح مقتل مروان الحمار [ 3 ]
ثمّ إنّ مروان مضى منهزما حتى وصل الموصل ، فقطع أهلها الجسر ومنعوه من العبور ، فنادى أصحابه ، يا أهل الموصل ، هذا أمير المؤمنين يريد العبور . فناداهم أهل الموصل ، كذبتم ، أمير المؤمنين لا يفرّ . وسبّه أهل الموصل
هامش
[ 1 ] المناجزة : الهجوم بالقتال . المقاتلة .
[ 2 ] سورة البقرة ، الآية : / 50 / .
[ 3 ] انظر « تاريخ الخلفاء » لجلال الدين السيوطي . ص 244 طبعة دار القلم العربيّ للاطلاع على سبب تلقيب مروان بالجعديّ ، وبالحمار .