تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ولو أن آثاره المختلفة ، سواء العلمية منها أو تلك التي عملها من أجل جمهرة القراء ، لا تعكس لغة الحياة اليومية بالدرجة التي نلتقى بها في يوميات الشاه 190 . ومن بين مؤلفاته التي تهمنا والتي كانت لها قيمة كبيرة بالنسبة لعصره وما زالت محتفظة إلى حد ما ببعض هذه القيمة إلى أيامنا هذه ، يجب أن تفرد مكانة خاصة لاثنين منها كلاهما يتمم سلسلة أنماط قديمة معروفة لنا جيدا . أحدهما وهو « مرآة البلدان » 191 عبارة عن معجم جغرافى ضخم يقوم أساسا على فكرة واسعة وتوزع المادة فيه وفقا لحروف المعجم ؛ وهدف هذا المعجم ليس تقديم معلومات جغرافية فحسب بل وتاريخية أيضا عن أهم الولايات والمدن والقرى الوارد ذكرها فيه . غير أن المؤلف لم يستطع تحقيق هذا المشروع الضخم ، وكأنما طغت المادة فانفجرت من الإطار الذي أحاطه بها فتوقف نشر الكتاب في أواخر السبعينيات من القرن الماضي عند الجزء الرابع 192 ولما يتجاوز الحروف الخمسة الأولى من الأبجدية 193 . ولعل من العوامل التي تسببت في تعطيل سير الكتاب أن المؤلف عند بلوغه إلى مدينة « تهران » في الجزء الثاني من معجمه رأى من الضروري أن يفرد المجال للكلام على تاريخ إيران في السنوات المائة الأخيرة خاصة في عهد ناصر الدين فشغل بذلك القسم الأساسي من الجزئين الثاني والثالث ، هذا إذا غضضنا النظر عن التقويم الذي ذيل به هذين الجزئين وأيضا عن قائمة بحوادث الأعوام الأخيرة . وكمرشد عام فإن الكتاب فيما نشر منه يقف على مستو رفيع من حيث القيمة العملية خاصة فيما يتعلق بإيران ولو أن المؤلف يعتمد في ذلك اعتمادا أساسيا على المادة التقليدية المعروفة لنا ، سواء استقاها من مصادرها العربية أو الفارسية . وهو في حالات معينة يوسع من نطاق مادته بإضافة ملاحظاته الشخصية وبعض المعطيات المختلفة عن الوضع في زمانه ؛ ولا يخلو من الطرافة فيما يتصل بالطابع العام للكتاب أن نلاحظ أن المؤلف يدخل في إضافاته - - للجزء الرابع معلومات عن الدول الأوروبية والأمريكية موزعة بدورها وفقا للطريقة الأبجدية . وهو يذكرنا في هذا بما فعله أحد الناشرين العرب المعاصرين عندما أضاف ذيلا مشابها إلى طبعته التي أصدرها لمعجم ياقوت . وفي منتصف السنوات التمانينات 194 وذلك عقب الرحلة التي قام بها - - الشاه إلى خراسان نشر محمد حسن خان أثرا ضخما في ثلاثة أجزاء بعنوان « مطلع الشمس » 195 ، وهو « مصنف أساسي » كما وصفه جوكوفسكى 196 ويمكن اعتباره إلى حد ما تتمة لمعجمه الجغرافي « مرآة البلدان » . وبما أنه من المفروض أن تشغل خراسان مكانا هاما في الأحرف الأولى للأبجدية فقد أفرد لها المؤلف جانبا خاصا اعتمد فيه على رحلة الشاه إلى مزار مشهد 197 ، ونتيجة لهذا نجد أمامنا أثرا من طراز الجغرافيا الإقليمية يرتبط من ناحية بوصف الرحلة ومن ناحية أخرى بنمط المعاجم ويحوى وصفا مفصلا لخراسان وتاريخها مع الاهتمام بصورة خاصة بمدينة مشهد التي تشغل الجزء الثاني بتمامه . أما المادة فيعالجها بالطريقة المعروفة لنا جيدا من المصنفات العربية المشابهة ، فيتلو وصف وتاريخ كل موضع جغرافى الكلام على مشاهير رجاله ،