كان كبيرا للغاية ، أما بالنسبة لنا فإنها تنضم إلى سلسلة طريفة أعنى رحلات ملوك الشرق إلى أوروبا التي سنلتقى بعدد كبير منها عندما نعالج الكلام على الأدب العربي في هذا العصر . وأهميتها بالنسبة لنا ليست بالطبع في وصفها للدول التي تتكلم عنها بقدر ما في تصويرها للانطباعات التي حدثت في نفسية مؤلفيها ؛ وبهذا فإن اليوميات تقدم لنا مادة حافلة وصلت إلى أيدي غير المتخصصين بفضل الترجمات المختلفة التي عملت لها باللغات الأوروبية 176 .
وقد لعب دورا ليس أقل من هذا إن لم يكن أكبر في تطوير الأدب الجغرافي الفارسي محمد حسن خان ( توفى في 21 مارس 1896 ) 177 ، رغما من أن الشك أحاط أحيانا بحقيقة تأليفه للمصنفات التي تحمل اسمه 178 . وهو قد شغل مناصب هامة في الدولة وحمل ألقابا مشرفة مثل « صنيع الدولة » و « اعتماد السلطنة » ، كما كان بلا شك القوة الدافعة المحركة وراء عدد من المؤلفين والمصنفات بل إن اسمه قد ظهر تحت عناوين مؤلفات ذات طابع جماعي . هذا وقد ترك لنا عالم الإيرانيات الروسى جوكوفسكى
Jukovski
الذي عرفه جيدا تحليلا لنشاطه الأدبي لا يخرج منه بصفقة المجنون ، أما مكانته الأدبية فلا يرقى إليها بالطبع أدنى شك .
كان محمد حسن خان بمثابة أول خريج لأعلى معهد بإيران وهو « دار الفنون » الذي تم افتتاحه في عام 1852 والذي التحق به محمد خان منذ السنة الأولى ؛ وقد لعب هذا المعهد دورا كبيرا في تطور الثقافة الإيرانية الحديثة وارتبط اسمه بنشاط أول مدير له وهو رضا قلى خان . ثم أمضى مؤلفنا بعد هذا ثلاثة أعوام ونصف يعمل بسفارة إيران بفرنسا 179 ، وعقب رجوعه إلى وطنه صحب الشاه في رحلته إلى خراسان وفي زيارته الأولى إلى أوروبا 180 ؛ وكما ذكرنا في حينه فهو الذي يقف وراء تدوين وصف رحلة الشاه إلى كربلاء 181 . وفي مؤلفاته العديدة تتجه عنايته الكبرى إلى المسائل المتعلقة بالجغرافيا التاريخية ، وقد كان لمعرفته باللغات الأجنبية واطلاعه على بعض المؤلفات الأوروبية 182 أن يسر عليه ذلك مهمة تبسيط الأفكار الجغرافية لبنى وطنه من ناحية ووضع دراسات خاصة لجغرافيا بلاده من ناحية أخرى .
ومما تجدر الإشارة إليه مثلا أنه قد نشر في عام 1288 ه - 1871 كتابا في تاريخ اكتشاف أمريكا 183 ، وفي عام 1317 ه - 1899 - 1900 كتابا في وصف رحلات استانلى
Stanley
في جوف أفريقيا 184 ، كما أخذ طرفا في ترجمة حكاية أسفار الكابتن هتراس
Le Capitaine Hatteras
إلى القطب الشمالي 185 وملحمة أسفار روبنسون كروزو
Robinson Crousoe
186 . وترتبط باسمه - - أيضا رسالة تاريخية طوبوغرافية عن جبال شروين ( سواد كوه ) بمازندران ( « التدوين في جبال شروين » ظهرت في طبعه حجرية في عام 1311 ه - 1893 - 1894 ) 187 . أما مؤلفاته الأكثر جدية فإنها كثيرا ما تعتمد على مواد لم تصل إلى متناول أيدي العلماء الأوروبيين 188 ، وهو يستعمل عددا من الوثائق الأصلية 189 التي استطاع أن يصل إليها بفضل مركزه الحكومي . ومما يرفع من قيمة مؤلفاته أن محمد حسن خان يتمتع بأسلوب سهل للغاية ،