وأحيانا قد يفسح هذا المجال لاستظرادات مطولة تتحول إلى مختارات أدبية إذا ما تعلق الأمر بشاعر ما 198 .
ولقد أصبح هذا الكتاب مصدرا من الدرجة الأولى عن خراسان في القرن التاسع عشر وذلك لاقتصاره على موضوع محدود عند مقارنته « بمرآة البلدان » ولإيراده لعدد عن الانطباعات المباشرة والحية من رحلة الشاه القريبة الأمد ، أضف إلى هذا أنه يقدم معلومات عن مواضع ليس في مقدور الرحالة بلوغها ، وينعكس تأثير المنهج الجديد على المؤلف في تزويده كتابه برسوم وتخطيطات للآثار التي يتحدث عنها كما نبصر من مثال مشهد ؛ وهو يصف في الجزء الأول الطريق إلى مشهد مارا بدماوند وفيروزكوه وبسطام وبجنرد
Budjnurd
وكوشان مع ذكر جميع المنازل الواقعة بينها . أما الجزء الثاني فكرس لوصف مفصل للغاية لمدينة مشهد وآثارها وتاريخها ابتداء من 428 ه - 1036 إلى 1302 ه - 1885 ومشاهير رجالها وقائمة بأسماء الكتب الموجودة بمكتبتها ، ويشمل هذا الجزء إلى جانب ذلك على جميع سيرة حياة الشاه طهماسب التي كتبها بنفسه والتي يسوقها إلى عام 969 ه - 1561 . أما الجزء الثالث فيصف طريق عودة الشاه وهو طريق الحج المعهود الذي يمر بنيشابور وسبزور وشاهرود ودامغان وسمنان ؛ والمؤلف يترك لنا وصفا مفصلا لجميع الأماكن المأهولة وسير الشخصيات التي ارتبطت بها 199 .
ورغما عن جميع العيوب التي ترتبط بهذا الكتاب من جهة - تبويبه فإنه لا يمكننا إلا أن نوافق جوكوفسكى في تقييمه للمادة التي يحويها .
ولا شك أن نمو الاهتمام بالأدب الجغرافي في إيران خلال هذه السنوات العشر يرجع إلى حد كبير إلى تأثير مؤلفات محمد حسن خان . وقد اشتد الطلب بصورة ملحة على المؤلفات الجغرافية من كل نوع بما في ذلك التقاويم ، ففي عام 1305 ه - 1887 - 1888 نشر محمد تقي خان تحت عنوان « كنج دانش » شيئا أشبه بدائرة معارف الأسماء الجغرافية الفارسية في خمسمائة وأربع وسبعين صفحة ، ويمكن أن يحس بعض تأثير المذهب التجديدى من أن المؤلف قد ذيل كتابه بقائمة تشمل أسماء المؤلفين الذين رجع إليهم 200 .
وبعد عشرة أعوام من تأليف وصف خراسان لمحمد خان ظهر بإيران ثاني كتاب في الجغرافيا الإقليمية لا يقل قيمة عن الكتاب السابق له ، وهو مخصص لوصف ولاية فارس بعنوان « فارسنامه ناصري » لحاجى ميرزا حسين فسائى . وقد وصف براون
Browne
هذا الأثر الضخم الذي يقع في أكثر من سبعمائة صفحة 201 بقوله إنه « وصف مفصل وهام » 202 . وهو ينقسم إلى قسمين ، الأول منهما يعالج في جوهره التاريخ والثاني الجغرافيا ، ويمكن أخذ فكرة عن أسلوبه في العرض من الأوصاف المعهودة للمدن والولايات التي التقينا بها ، فيرد فيه في البداية معلومات من محيط الجغرافيا العامة ويعقب ذلك ملاحظات مدخلية يليها وصف مفصل لمدينة شيراز يكاد يحظى بالنصيب الأوفر من الكتاب ؛ وبعد الوصف يترجم لعدد من علمائها وكتابها وشعرائها و « الأعيان » عامة ؛ وهو يطبق نفس هذا المنهج في كلامه على مدن الولاية وأقسامها الأخرى ، وإذا صرفنا النظر عن المظهر العام للكتب المطبوعة التي