تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
تافهة 152 . وعقب رجوعه إلى كلكتا وضع في عام 1803 وصفا لرحلته بعنوان « مسير طالبى في بلاد افرنجى » ، طبع بكلكتا في عام 1812 وذلك بعد وفاة المؤلف ( توفى في حوالي عام 1806 ) . ويرجع الفضل إلى الإنجليز في تعريف أوروبا سريعا بهذه الرحلة ، فقد ظهرت ترجمة إنجليزية لها حوالي عام 1814 بلندن بقلم استوارت
Stewart
تلتها ترجمة أخرى مختصرة في عام 1827 بكلكتا بقلم ماكفرلين
Macfarlane
نقلها إلى الفرنسية منذ عام 1819 ما لو
Malo
153 . ويقترب المصنف من حيث طرازه من أوصاف الرحلات التركية العديدة المعروفة باسم « سفارتنامه » التي ظهرت في القرن الثامن عشر ، وهي أوصاف للسفارات التي بعث بها الباب العالي إلى مختلف الحكومات الأوروبية . ويقدم لنا المؤلف في مواضع من مصنفه لوحة حية لما رآه من البلاد ولمن قابلهم من الشخصيات ولو أن الوصف لا يخلو في العادة من بعض السطحية ؛ وكما يحدث مرارا في مثل هذه الأحوال فإن الكتاب أكثر قيمة لتفهم شخصية المؤلف نفسه مما بالنسبة للموضوعات التي يطرقها ؛ أما اهتمام أوروبا المعاصرة له بمثل هذه الأشياء فأمر مفهوم للجميع . وأكثر أهمية من تلك الرحلة بل وأوسع مدى من وجهة النظر الجغرافية مع ميول أدبية واضحة وصف لرحلة بعنوان « بستان السياحة » ثم تأليفه في عام 1247 ه - 1831 - 1832 ويوجد في طبعة حجرية ترجع إلى عام 1310 ه . . 1892 - 1893 154 ؛ وأول من عرف الدوائر العلمية الأوروبية بهذه الرحلة ( وذلك تحت عنوان « رياض السياحة » ) هو المستشرق الروسى خانيكوف
Khanikov
وذلك في خطاب بعث دبه إلى المستشرق دورن
Dorn
من نعمت‌اباد يحمل تاريخ 4 16 سبتمبر 1856 155 وكانت موجودة بين يديه مخطوطة تضم القسم الأول وحده . ومؤلفه زين العابدين الشروانى يمثل طرازا من الناس نلتقى به كثيرا بين الفرس في جميع العصور ، وهو الباحث عن الحقيقية المجردة الذي يدفعه شوق لا يكبح جماحه ليصير دوريشا متجولا يضرب في الآفاق . والرجل يمثل أهمية خاصة بالنسبة لنا في الاتحاد السوفيتى لأنه ولد في عام 1194 ه - 1780 بشماخة ولكن والده آخذه وهو في سن الخامسة عندما قرر مغادرة القوقاز سنوات المحنة ليقيم بكربلاء معقل الشيعة . وهناك عاش زين العابدين إلى أن بلغ سن السابعة عشرة يدرس خلال ذلك العلوم الإسلامية المعهودة ، - - ولكنه في تلك السن ساوره الشك حول موضوع دراسته ووقع فريسة لقلق فكرى شديد فبدأ تجواله الذي امتد لسنوات طويلة كان يبحث في خلالها عن العلم الصحيح والحقيقة . فزار العراق ( بغداد ) وعاش طويلا بكيلان وزار مسقط رأسه شروان ومر في طريقه على مناطق عديدة في القوقاز وآذربيجان ، ثم ضرب صوب الشرق فمر على خراسان في طريقه إلى أفغانستان ثم إلى الهند فكشمير فبدخشان ، ومن هناك انتقل إلى تركستان وبلاد ما وراء النهر ومنها انجه جنوبا صوب الخليج الفارسي ثم زار اليمن والحبشة والحجاز ومصر وسيناء وفلسطين وسوريا وآسيا الصغرى ؛ ويلوح أنه زار أيضا جزر البحر الأبيض المتوسط ومراكش . ورجع عقب هذا إلى