لم تترك أثرها لا على مادة المؤلفات أو نمطها ولا على مضمونها العام ؛ وخير مثال لهذا مصنفان صغيران لميرزا أحمد صادق الأصفهاني الآزادانى ( توفى حوالي عام 1091 ه - 1680 ) 133 ، وكلاهما معروف في ترجمة إنجليزية منذ عام 1832 يرجع الفضل في ظهورها إلى أوزلى
V . Ouseley
134 . ويبدو من نسبة الآزادانى أنه ينتمى إلى محلة صغيرة قرب أصفهان 135 - - ولكن يلوح أن لديه معرفة مباشرة بالهند 136 لأن مواضعها الجغرافية تكثر في مصنفيه لدى مقارنة ذلك بالأقطار الأخرى باستثناء إيران بالطبع . وتنسب إليه مؤلفات أخرى معظمها في مجال التاريخ نذكر من بينها مؤلفا كبيرا في التاريخ العام 137 يرجع تأليفه إلى حوالي عام 1045 ه - 1635 138 .
ومصنفاه الجغرافيان ينتميان إلى طراز الجداول الفلكية ويبدو أنهما يرتبطان ببعضهما البعض ارتباطا وثيقا . وعنوان أولهما وهو « تقويم البلدان » 139 يذكرنا بأبى الفدا ، وهو يعتمد عليه اعتمادا كبيرا في حقيقة الأمر 140 . والكتاب عبارة عن قائمة أبجدية لمختلف البلدان والمدن والأنهار وغير ذلك من الظواهر الجغرافية ، ويصحب هذا توضيحات موجزة مع الإشارة إلى خطوط الطول والعرض مبتدئا حسابها كما هي العادة من جزر الخالدات . أما الكتاب الثاني الذي كما يبدو قد حمل عنوان « تحقيق الاعراب في أسماء البلاد » 141 فإنه يقدم لنا بالتقريب نفس مادة الكتاب الأول وهدفه على ما يبدو هو ضبط الأسماء الجغرافية الموجودة بالقائمة الأولى ، وتوضيحاته في هذا الصدد مفصلة بعض الشئ ولو أنه يخلو بطبيعة الحال من أي ذكر لخطوط الطول والعرض . وكما بين أوزلى
Ouseley
142 فإن محمد صادق يضيف أحيانا إلى قائمته أسماء غير موجودة في مصادر أخرى ، ولو أننا لا نفهم ما المقصود من إقحامه لأسماء شخصيات تاريخية من وقت لآخر في قائمة جغرافية ( كاسم مزدك وططش ) 143 .
ومن الملاحظ أن كلا الكتابين يخلو من مقدمة أو أية إشارة إلى المصادر ؛ غير أن مصادرهما واضحة بالنسبة لنا . فإلى جانب أبى الفدا يعتمد المؤلف اعتمادا أساسيا على الجداول الفلكية لنصير الدين طوسي ولألوغ بيك 144 ومن وقت لآخر على مصنف حمد اللّه قزوينى 145 . وقد اعتقد أوزلى عند نشره لترجمة الكتابين أن قائمتى محمد صادق تستطيعان من حيث الأهمية أن تقفا جنبا إلى جنب مع جداول طوسي وألوغ بيك ، غير أن هذا الرأي لم يكتب له القبول ، فقد كتب رينو بعد ذلك بسنوات قليلة يقول بأن هذين الأثرين ليسا على أهمية تذكر من الوجهة الجغرافية 146 لأن معلومات المؤلف في مجال الجغرافيا الرياضية غير شاملة كما أن آراءه في هذا الصدد لا تتمتع بقيمة ذات بال 147 .
ويمكن أن تحظى ببعض الطرافة بالنسبة لنا ملاحظة صغيرة وردت لديه ، فالموضع الأخير في قائمة « تحقيق الاعراب » يحتلها لفظ « ينكى دنيا » 148 ( أي الدنيا الجديدة ، يريد بذلك أمريكا ) ؛ وهذه التسمية التي ترجع إلى أصل تركى وأيضا الأسطر التي يعالج فيها الكلام عليها تبين لنا من أين وقع هذا الاسم الجديد إلى هذه القائمة العتيقة في مجموعها . وهو يعلم تمام العلم عن اكتشاف ذلك الجزء الجديد من