تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
طريف عرف قسم منه في طبعة حجرية ظهرت ببمباى في عام 1847 ، وهو ينتمى إلى طراز من المؤلفات سنلتقى به من وقت لآخر فيما بعد هو طراز من الجغرافيا الإقليمية المشوبة بوصف للرحلة مع معطيات عن حياة المؤلف وأسرته . وعنوانه « تحفة العالم » 151 قد أفسح المجال لبعض الخلط لما يرتبط به من لعب بالألفاظ ؛ فاللفظ الثاني من العنوان توجد فيه إلى جانب معناه الأصلي إشارة إلى لقب « العلم » وكان يحمله وزير نظام حيدر أباد مير علم الذي رفع المؤلف مصنفه إليه « * » . ومؤلف هذا الكتاب عبد اللطيف الشسترى ( أو الششتري ) ولد كما تشير النسبة بمدينة ششتر في عام 1172 ه - 1758 وينتمى إلى أسرة محلية عريقة ؛ وقد ترحل كثيرا فزار أجزاء من إيران مثل شيراز وكرمانشاه كما زار بغداد أيضا . وفي عام 1202 ه - 1788 أخذ سفينة من ميناء البصرة فنزل بأرض البنغال وأمضى فترة طويلة بالهند ؛ ومما يثبت هذا تاريخ تصنيف الكتاب والشخص الذي رفعه إليه . ويبدأ المصنف بوصف مسهب لمسقط رأس المؤلف ششتر موردا تفاصيل عديدة عن إنشائها ووصفا هاما لنظام الري بها . وتحظى بنفس الوصف المفصل المدن القريبة منها ومنطقة الأهواز ودزفول والمدائن ؛ ويلي هذا استطراد مسهب يحتوى تراجم لأفراد أسرة نوري سيد التي ينتمى إليها المؤلف نفسه ، وفي القسم المضاف إلى هذا والذي يعالج الكلام على سيرة مؤلف الكتاب يرد الكلام عن تاريخ الهند ووصف لكلكتا والبنغال ولحيدر أباد والدكن . وفي خلال هذا يقدم لنا المؤلف معلومات مفصلة بما فيه الكفاية عن توطيد بريطانيا لأقدامها بالهند وعن الإنجليز أنفسهم كما يعالج الكلام عن أمريكا وبعض دول أوروبا معتمدا في ذلك على المعلومات التي جمعها أثناء رحلته من أناس مختلفين كان من بينهم بعض الأوروبيين . وهكذا فالكتاب يقترب إلى حد ما من الأوصاف الجغرافية العامة للعالم ، مبررا بهذا اختيار المؤلف للعنوان الذي أعطاه إياه . ومن المؤكد أن أهمية أقسامه الأخيرة تتركز فيما تقدمه لنا من معلومات عن المؤلف نفسه أكثر مما تقدمه عن الموضوعات التي يطرقها ؛ أما الأقسام الأولى التي تعالج الكلام بصورة خاصة على منطقة إيران الغربية فإنها تحتوى على مادة لا بأس بها من مجال الجغرافيا التاريخية لتلك المنطقة . وفي وقت واحد بالتقريب مع ظهور « تحفة العالم » ظهر بالهند وصف لرحلة إلى أوروبا اكتسب بالتالي رواجا نسبيا في الغرب بفضل الترجمات التي عملت له ؛ أما مؤلفه ميرزا أبو طالب خان بن حاجى - - محمد بيك خان فهو تركى الأصل ولكنه ولد بلكنو بالهند في سنة 1165 ه - 1752 واتصل منذ وقت مبكر بالإنجليز وشغل معهم عدة وظائف في الفترة ما بين 1795 و 1802 . ثم صحب أحد هؤلاء وهو الكابتن ريتشاردسون
D . Richardson
الذي أقام فترة طويلة بالهند في رحلة إلى أوروبا فزار إنجلترا وغيرها من البلاد ورجع إلى وطنه عن طريق القسطنطينية حيث تعرف فيها بفون هامر
Hammer
؛ ومن المؤسف أن الأخير لا يذكر عنه شيئا في « ذكرياته »
( Erinnerungen )
باستثناء حكاية
هامش
( * ) لا بد وأن المستعرب الكبير قد التبس عليه الأمر هاهنا ، فخلط بين لفظي عالم وعلم ( المترجم )