تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الوثنية والمسلمة ؛ وهو يولى اهتماما خاصا كما رأينا إلى الوضع العسكري للدولة ونظام بلاطها الخ . وفي الخاتمة يفرد قسما للكلام على البراهمية
Brahmanism
وفلسفة الهندوس والفرق المحلية المختلفة . ويمكن إعطاء فكرة من تنوع مادة الكتاب من أقسامه تلك التي أدخلها فيران
Ferrand
في مصنفه الجامع عن الشرق الأقصى 106 مثل تحضير العطور والمسائل البحرية ووصف بلاد البنغال وتوزيع المقاطعات بحسب الأقاليم . أما من وجهة نظر المادة الجغرافية الصرفة فمن الملاحظ أن « آئين أكبرى » يقدم لنا جدولا مفصلا للأقاليم السبعة مع الإشارة إلى خطوط الطول والعرض فيما يتعلق بمواقع النقاط الجغرافية الرئيسية 107 وهو يعتمد في هذا اعتمادا أساسيا على البيروني 108 ؛ ولعله ليس دون تأثير هذا الأخير يرد لدى أبى الفضل ذكر قلعة كنكدز الأسطورية الواقعة في الطرف الشرق للمعمورة والتي مر بنا الكلام عليها من قبل 109 . وعلاقة أبى الفضل بالبيرونى لم تأت عرضا فهو قد أفاد منه كثيرا وبصورة منتظمة 110 ، بل إن كتاب « الهند » للبيرونى هو أقرب النماذج « لآئين أكبرى » ، هذا إذا تركنا جانبا موسوعات عهد المماليك التي ربما لم يكن له علم بها . ويرى أحد المتخصصين في دراسة « آئين أكبرى » ، وهو جاريت
Jarrctt
، أن أبا الفضل قد أخذ فكرة كتابه عن كتاب البيروني بل واستعار منه طريقة تبويبه للمادة 111 ، غير أنه من الصعب في الحقيقة المقارنة بين المؤلفين ناهيك بما يوجد بينهما من اختلاف هائل . ولا يكمن هذا الاختلاف فقط في أن أبا الفضل على خلاف البيروني لم يكن يعرف السنسكريتية 112 أو لم تكن له معرفة البيروني العميقة بالعلم اليوناني ؛ كلا بل إن الاختلاف بين الاثنين يتركز بصورة خاصة في أن مؤلف كتاب « الهند » كان - - بحاثة بمعنى الكلمة وقام شخصيا بفحص جميع المسائل التي كتب عنها هذا على حين كان أبو الفضل في معظم الأحوال نقالة ولو أنه يجب الاعتراف بأنه كان أمينا ودقيقا في نقله 113 ، وحفظ لنا إلى جانب ذلك كمية من المعلومات من مصادر مفقودة 114 . هذا وقد تم الاعتراف بأهمية هذا الأثر منذ القرن الثامن عشر كمصدر هام لا تقتصر أهميته بالنسبة لعصره وحده ، ولا يزال يتمتع إلى أيامنا هذه بتقدير كافة العلماء رغما مما وجه إليه من نقد لا يخلو من الصحة . ويرى ناشر الكتاب ومترجمه إلى الإنجليزية بلوتشمان
Blochmann
أن « أكبر نامه » فريد في أهميته من بين جميع تواريخ الهند الإسلامية 115 وبمتاز بالصدق والأمانة ويكشف عن معرفة متينة بالوثائق وبكافة فروع الإدارة الحكومية 116 ؛ وفضلا عن هذا فإن الكتاب لا نظير له بين المؤلفات الأخرى لأنه يعكس بصورة جلية صادقة حياة الشعب الهندي في تلك الآونة التاريخية 117 . وقد أضر بأبى الفضل بعض الشئ أسلوبه المتكلف المصنوع الذي يذكر بأسلوب النثر الفارسي المتأخر هذا إلى جانب ما يعتريه أحيانا من غموض يجعل فهمه عسيرا في بعض الحالات ؛ ويعتقد جاريت أن ميزات أبى الفضل ككاتب قد بولغ فيها 118 وجاء على لسانه ما نصه حرفيا : « إن الميزة بل والميزة الوحيدة لآئين أكبرى تكمن في المادة التي يرويها لا في أسلوب عرضه لها الذي لا يرتفع إلى درجة عالية . وهو جدير بالتخليد بين
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 538 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف