تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الأجيال التالية بسبب منهجه الفريد في جمع ما يتعلق بنظم الإدارة والإشراف في دواوين الحكومة المختلفة في دولة كبرى مسجلا إياها بأمانة في أدق تفاصيلها ومدعما عرضه بمجموعة هائلة من الأمثلة الواقعية التي تبين ضخامة هذه الدولة وسعة إمكانياتها وأحوال سكانها وصناعاتها الخ » 119 . ويمكن القول بكثير من الثقة أن قيمة « آئين أكبرى » لا تقتصر حتى في أيامنا هذه على جانبه التاريخي وحده ، وقد عبر واحد من كبار مؤرخي التطور الحضارى للشرق الأدنى وهو كارا دى فو عن رأيه في هذا الكتاب بما يأتي : « وبالاختصار فهذا أثر لا مثيل له ، وهو يفيض بالحياة والحركة وبالأفكار والمعرفة الجمة فقد بحثت فيه جميع مظاهر الحياة الاجتماعية وتم تنظيمها وتصنيفها بصورة مدهشة . وبهذا فهو يمثل وثيقة هامة يحق للحضارة الشرقية أن تفخر بها » 120 . وبعد استماعنا لهذه الآراء السديدة فلسنا بحاجة إلى تبرير إدخال « آئين أكبرى » في عرض عام للجغرافيا ؛ ولن يكون السبب الوحيد لذلك بالطبع علاقته بمؤلف البيروني العظيم . وثمة أثر آخر باللغة الفارسية ظهر في حوالي ذلك الوقت وارتبط بعض الشئ بالوسط الذي ظهر فيه كتاب أبى الفضل يمكن أن يجتذب أنظارنا - - بعنوانه وهو « هفت إقليم » ( أي الأقاليم السبعة ) رغما من أنه ليس مصنفا في الجغرافيا العامة كما يمكن الاستنتاج بسهولة من عنوانه بل يمثل معجما في السير وزعت مبادئه على أساس جغرافى ، فليس غريبا إذن أن يطغى عنصر السّير على الكتاب 121 . غير أن هذا الكتاب يحتوى على مادة جغرافية ضخمة جعلت البحاثة المعاصرين يعترفون بأهميته بالنسبة للسير وللجغرافيا على السواء 122 . ومؤلفه أمين أحمد رازي 123 غير معروف لنا جيدا ؛ وأصله من الري وينحدر من أسرة غنية من أهل المناصب كان لبعض أفرادها صلة بالهند أيام السلطان أكبر ، ويلوح أن مؤلفنا نفسه قد زار الهند في تلك الآونة . وقد أتم مؤلفه الضخم « * » في عام 1002 ه - 1594 124 بعد عمل دام ستة أعوام ، وهو يحتوى على ألف وخمسمائة وستين ترجمة لسير مشاهير الصوفية والكتاب والشعراء وعظماء التاريخ موزعة بحسب أماكن ميلادهم على المناطق المختلفة للأقاليم الجغرافية السبعة المشهورة ؛ ونحن نعلم جيدا أن كل إقليم كان يرتبط وفقا للمذهب القديم بكوكب سيّار 125 . ويوجد في البداية جدول يبين مواقع الأماكن الجغرافية في الأقاليم المختلفة 126 ، ثم إن كل إقليم على حدة يحتوى على مقدمة تمهيدية موجزة ذات طابع عام من ميدانى الجغرافيا والتاريخ ، فبلاد هندستان مثلا يصحبها ملخص تاريخي عن فتوح المسلمين بها . ولا يخلو الحال مع مدينة أو منطقة من إيراد تاريخها وعجائبها ومحاصيلها الرئيسية 127 . ويبدأ العرض بالطبع بالإقليم الأول الذي يضم اليمن وبلاد الزنج والنوبة والصين ( چين ) وسرنديب ( سيلان ) وجابلسا ، وينتهى بالإقليم السابع الذي يضم بلغار وصقلاب وباطك وباطن الروم وجابلقا ويأجوج ومأجوج . ومن هذا السرد يتبين لنا أن ذكر البلاد الأسطورية ما زال باقيا ، مثل جابلسا أو جابلقا التي ورد ذكرها عند المفسر والمحدث المشهور ابن عباس في القرن الثامن الميلادي اعتمادا على أساطير مرتبطة بالكتاب المقدس ،
هامش
( * ) ظهر في ثلاثة أجزاء بطهران في طبعة غير علمية . ( المترجم )