وكان لعلى أكبر من بين السكان المحليين من يمده بالأخبار والمعلومات ، ويبدو أن هؤلاء كانوا على معرفة جيدة بالأوضاع ؛ ويفترض كاله أنه يدين بالكثير لإخوانه في الدين من بين الخصيان الذين كانوا يلعبون دورا كبيرا في إدارة الدولة 96 . وهذا أمر ممكن للغاية سواء اعتمادا على القصة التي يحكى فيها عن نفوذهم في الجهاز الحكومي 97 أو مما يذكره عن انتشار الإسلام في الصين حتى أن العاصمة خانبالبالق وحدها كان بها أربعة مساجد . وأحيانا توكد مصادر أخرى صحة رواياته ، فقصته عن دور زعيم القللوق « * » المدعو اسان تابشى
Esen Taichi
في أسر بغديخان في عام 854 ه - 1450 قد وكدته المصادر الصينية تماما بما في ذلك توافق التواريخ 98 . أما اهتمام على أكبر بالمسائل التجارية فيبدو جليا في تركيز انتباهه على تجارة الصين مع البلدان الإسلامية ، وهو يفرد أهمية خاصة من بين السلع التي يذكرها للخيل والأنسجة والمجوهرات 99 . وقد اجتذب أنظاره بصورة خاصة الخزف الصيني الذي يصفه بالتفصيل ويقدره تقديرا عاليا ؛ ولعل هذا لم يكن من قبيل الصدفة إذ بدأت المصنوعات الخزفية الصينية في هذه الآونة بالذات تظهر بكميات كبيرة في قصور السلاطين باستنبول 100 .
ويمكن استنادا على أقسام كتابه الموجودة في متناول الأيدي ، وأيضا على الدراسات التي كرست له أن نقرر بثقة تامة أن العلم يدين له بوصف مفصل وهام للغاية لبلاد الصين في عهد أسرة المنغ
Ming
عندما تولى العرش تشنغ - ته
Cheng - te
حوالي عام 1506 ، أو بمعنى آخر في ذلك العصر بالذات الذي ينفرد بعدم وجود أي شئ بصدده في مصادر غير صينية . والوصف يعتمد من جهة على ملاحظات المؤلف الشخصية التي يمكن الاعتماد عليها ، أما من جهة أخرى فهو يعتمد على المعلومات التي جمعها داخل الصين ؛ ويمكن مقارنته من حيث سعة المادة وقيمتها بأفضل وأحفل ما عرف من أوصاف الصين 101 .
وبالرغم من كل ما حظى به الأدب الفارسي من رعاية في كنف سلاطين آل عثمان فإن مصنف على أكبر يمثل بالنسبة للأدب الفارسي في حد ذاته حالة عرضية . أما إحدى المراكز الكبرى للأدب الفارسي في القرن السادس عشر فكانت الهند حيث نلتقى في أواخر ذلك القرن بأثر لا يتمتع فقط بحق الانضواء إلى الآثار التي تعالج الجغرافيا بل إنه يحتل مركزا ليس بالضئيل وسط المؤلفات ذات السمعة العالمية من نفس الطراز ، ذلكم هو « آئين أكبرى » المشهور لأبى الفضل .
كان أبو الفضل العلّامى ( 958 ه - 1011 ه - 1551 - 1602 ) 102 كاتما لأسرار السلطان أكبر ( 1542 . . 1605 ) ووزيره الأول ، وهو ينحدر من أسرة عريقة اشتغلت بالأدب والعلم أصلها عربى ولكنها سكنت الهند منذ وقت بعيد . وقد اكتسب أخوه فيضى الشهرة كشاعر باللغة الفارسية وكانت له هو نفسه صلة وثيقة بالأدب وترك لنا ترجمة « لكليلة ودمنة » بالفارسية بعنوان « عيار
هامش
( * ) قبيلة من المغول الغربيين تقطن حاليا الأراضي الروسية على حوض . ( المترجم )