دانش » 103 . غير أن اهتمامه اتجه منذ سن مبكرة إلى الأبحاث الدينية ؛ وفي عام 981 ه - 1573 قدّم إلى السلطان أكبر على أنه أديب شاب يرجّى منه الكثير ؛ فأصبح على الفور معاونه وشريكه الغيور في تثبيت قواعد دين شامل ، بل إن المصادر الشرقية وبعض البحاثة الأوروبيين ينسبون إليه دورا رئيسيا في هذه الحركة أحيانا .
وبشخص أكبر يرتبط مؤلفه الأساسي وهو تاريخ « أكبر نامه » الذي يقع في ثلاثة مجلدات كبيرة ؛ والمجلد الأول منها أتمه في عام 1565 وينقسم إلى قسمين أحدهما يعالج تاريخ الأسرة التيمورية خاصة بالهند كما يعالج أيضا تاريخ سلاطنة الأسرة السابقين لأكبر خاصة بابر وهمايون . والمجلد الثاني خصصه لتاريخ السلطان أكبر وقد ساقه المؤلف إلى لحظة تأليفه للكتاب أي أنه يشتمل على أخبار ستة وأربعين عاما .
أما المجلد الثالث فيحمل عنوانا مستقلا هو « آئين أكبرى » وقد أتمه قبل وفاته بقليل ، أي في حوالي عام 1011 ه - 1602 ويمثل في جوهره عرضا كاملا لأحوال الهند في ذلك العصر يعالج فيه مسائل الإدارة والإحصاء والاثنوغرافيا في أوسع مفاهيمها ؛ وأبو الفضل باستعماله للمنهج الإحصائى بصورة جدية قد سبق بهذا كما يرى بعض البحاثة العالم الفيلسوف ليبنيز
Leibniz
104 . وفي نهاية هذا المجلد ترجمة لحياة المؤلف بقلمه تمثل في حد ذاتها أهمية ليست بالضئيلة . أما أهمية المصنف في مجموعه فتكمن في أن المؤلف قد استطاع أن يضم إلى المراجع الأدبية العديدة الوثائق الرسمية أيضا والذكريات الشخصية ، هذا وقد أضاف أكبر نفسه زيادات خاصة إلى الكتاب الذي كانت تقرأ عليه فصوله كلما فرغ منها أولا بأول .
وينقسم « آئين أكبرى » من حيث تبويبه إلى خمسة كتب متنوعة للغاية من حيث محتوياتها بصورة لا يمكن معها الإحاطة بها من مجرد ذكر العناوين القصيرة داخل كل كتاب . والكتاب الأول مخصص لشخص السلطان وداره وبلاطه والمراسيم المتعلقة بذلك وكيفية تطبيقها وذلك بطريقة مسهبة للغاية ؛ أما الكتاب الثاني فيبحث في الجهاز الضخم للحكومة بما فيه من موظفين عسكريين ومدنيين كما يتحدث عن الأدباء والموسيقيين المقربين إلى البلاط ، هذا بينما يبحث الكتاب الثالث في النظم القانونية - - ويعطى جدولا بالدخل ، وفي الكتاب الرابع يتحدث عن الوضع الاجتماعي للهندوس وفلسفتهم وقانونهم وعن أشهر الغزاة وعن الرحالة والطوائف بالهند ، هذا بينما يخصص الكتاب الخامس للكلام على تعاليم السلطان أكبر وأقواله المأثورة . وجميع هذه العناوين لا تكفى لإعطاء فكرة متكاملة عن مضمون هذا المصنف المتنوع في مادته ، ولعلنا نوفق في إعطاء فكرة أدق عن الكتاب إذا أوردنا حكم رينو
Reinaud
عليه 105 عندما وصفه بأنه سفر جامع يقدم وصفا شاملا للدولة من النواحي الجغرافية والطبيعية والتاريخية تصحبها جداول إحصائية مسهبة . ويقدم لنا المؤلف وصفا مفصلا لكل واحدة من المقاطعات الستة عشر فيحدد مواضع المدن والأماكن المختلفة ويعطى قائمة بالمحاصيل الطبيعية والصناعية كما يورد أسماء الجماعات