ويجب قبل كل شئ أن نلاحظ أن هذا الأثر ليس بقصة رحلة كما يفهم عادة من هذا اللفظ بل هو عبارة عن وصف منتظم لبلاد الصين في عشرين فصلا 80 تعالج الكلام على أقسامها الأربعة وهي الخطا وختن وچين وماچين ، أي بلاد الصين الشمالية والجنوبية الغربية « * » ( طرفان ) والوسطى والجنوبية 81 .
ويبدو من محتويات - - الفصول العشرين ، حتى في الترجمة التركية ، أن موضوع الكتاب متكامل الجوانب فعلا ومتنوع ، وهو باستثناء فصوله الأخيرة منتظم وفقا لترتيبه الخاص به فالفصل الأول يبحث في الحدود والتحصينات وطرق المواصلات من طبيعية وممهدة ، بينما يبحث الفصل الثاني في الديانة وطقوس العبادة ، أما الثالث فعن الأبنية والمدن والقلاع والإدارة الداخلية والبريد واستقبال الأجانب ويبحث الرابع عن الجيش ، والخامس عن الخزينة والمستودعات الأميرية ، والسادس في الإدارة العليا وشؤون البلاط الإمبراطورى والإدارة المركزية للمقاطعات الاثني عشر ، والسابع في السجون ، والثامن في الأعياد القومية . والتاسع في تقسيم البلاد إلى اثنتي عشرة مقاطعة ، والعاشر في الاعتناء بالحدائق والمتنزهات ، والحادي عشر في المطاعم وبيوت اللهو ، والثاني عشر في العلوم والفن والحرف والألعاب ووسائل التسلية ، والثالث عشر في أصل نظام الحكم لدى أهل الصين ومجتمعهم ، والرابع عشر في مدارسهم ، والخامس عشر في علاقتهم بالغرب وفي بلوغ الإسلام أرض الصين ، والسادس عشر في علاقات الصين بأهل السهوب والتبت والهند ، والسابع عشر في زراعة الأرض وما يتخذونه من احتياطات لمكافحة الجوع والحريق وفي الحصول على حجر المطر وفي طواحينهم كما يبحث في معابدهم وحجهم وطرائق أهل الزهد فيما بينهم ، والثامن عشر في سكتهم واستعمالهم لأوراق النقد وفي ألعابهم النارية ، والتاسع عشر في قوانينهم وفي عقاب المجرمين بالإشراف المتبادل ، والعشرون في صورهم ومجموعاتها وفي الدعوات من أجل الجمهور والترويح عنهم وفي أناقتهم في الملبس وتزيينهم لقبورهم وفي حساب الوقت عندهم وعصور تاريخهم وفي سكان الصين وحرث الأرض لديهم وحروبهم مع سكان السهوب الغربية وموافقة المؤلف لأهل الصين في اعتقادهم بتفوقهم على غيرهم في القانون والنظم 82 .
من هذا السرد يتبين لنا في يسر ووضوح أن الفكرة الأساسية بالنسبة لعلى أكبر لم تكن ملاحظة الأحوال العسكرية في الصين فحسب ، ومن ثم فمن العسير القول بما قاله البعض من أن الهدف الرئيسي من وصفه كان إقناع سلاطنه آل عثمان بضرورة غزو بلاد الصين ونشر الإسلام فيها . إن هدفه كان بلا شك أعرض من ذلك وهو التعريف ببلاد مشهورة من حيث الاسم ولكن مجهولة من حيث الواقع وأن يدلل من وراء ذلك التعريف على أنها يمكن أن تصبح قدوة لنظام الحكم عند العثمانيين في نواح معينة كالقانون والإدارة كما نستبين ذلك من الفصل الأخير في كتابه 83 . والمؤلف يشير إشارة صريحة في موضع
هامش
( * ) أليس من الأفضل قراءتها الشمالية الغربية ؟ ( المترجم )