على قوشجى في هذه الرحلة يستند في أغلب الظن على سوء فهم لألفاظ المؤلف نفسه كما عبر عنها في مقدمة كتابه على ما سنرى . وقد خرج ياكوب
Jacob
في الآونة الأخيرة برأي مؤداه أن على أكبر قد بعث به إلى الصين السلطان سليم نفسه الذي اهتم بالأوضاع السياسية السائدة في شرق آسيا وأراد أن يحصل على معلومات وثيقة عن أحوالها العسكرية 67 .
أما معرفة حاجى خليفة بالمصنف فهي معرفة واقعية ، أضف إلى هذا أن معلوماته عنه لا يستقيها من مصادر أخرى كما يحدث أحيانا في كتابه ؛ وإلى جانب هذا فهو ينقل عنه مرارا في مصنفه الجغرافي « جهاننما » 68 . ومعرفة الدوائر العلمية الأوروبية مبكرا بهذا الكتاب ترجع إلى ما تمتع به من رواج في الدولة العثمانية نفسها ، وقد رجع إليه منذ القرن الثامن عشر المستشرق السويدي نوربرج
M . Norberg
( 1747 - 1826 ) في بحثه عن « بلاد الصين »
De Regno Chataja
الذي - - يتكون من خمسة فصول عالج فيها الكلام على العاصمة خانبالق
Khmbalu
وعن رونق البلاط الإمبراطورى وفخامته ، وعن الدين والأدب ، وعن القوانين ، وأخيرا الأحوال العسكرية ؛ وهو قد أفاد في هذا من وصف غياث الدين .
وقد عاون وجود مخطوطتين للترجمة التركية بأوروبا ( بدرسدن وبرلين ) 69 في التعرف منذ منتصف القرن التاسع عشر على بعض أقسامه بصورة دقيقة فقدم لنا فليشر
Fleischer
إلى جانب معلومات ذات طابع عام ترجمة للفصل الرابع الذي يبحث في الحاميات الموزعة على المدن المختلفة ( 1851 ) 70 وتلاه تسنكر
Zenker
الذي أفاد من نسخة فليشر المأخوذة عن المخطوطة ليقدم عرضا موجزا لمادة على أكبر عن تلك البلاد وحكومتها وديانتها وحضارتها ( 1861 ) . وفي حوالي ذلك الوقت ( 1270 ه - 1853 ) ظهرت طبعة حجرية للكتاب باستنبول ، وقد أصبحت نادرة للغاية ولم تجتذب الاهتمام بصورة خاصة 71 ؛ أما العلماء الأوربيون فقد استمروا رغما من ذلك في الاعتماد على الترجمة التركية . ولم ينشر شيفير
Schefer
الترجمة الفرنسية لثلاثة فصول ( هي الأول والسابع والخامس عشر ) إلا في عام 1883 معتمدا في ذلك على الأصل الفارسي الموجود في مخطوطة فريدة باستنبول اعتقد المستشرق الفرنسي خطأ 72 أنها بخط يد المؤلف 73 . هذا ولم يقدر لشيفير بالتالي أن يحقق مشروعه 74 بإخراج طبعة كاملة للكتاب 75 ، ولكن إلى جانب هذا أثبتت الدراسة الدقيقة التي عملها كاله
Kahle
للأصل في الثلاثينيات من هذا القرن صحة ما ذهب إليه شيفير من قبل 76 ، وهو أن الترجمة التركية لا تتصف بعدم الدقة فحسب بل إنها أيضا عرضة لتصحيحات كثيرة 77 ، أضف إلى هذا أنها تحتوى على تواريخ أضافها المترجم سهوا مما أدى إلى بعض الخلط فيما يتعلق بتاريخ الكتاب 78 . ومن هذا تتضح ضرورة الحاجة إلى الرجوع إلى الأصل الفارسي الذي لم ير النور إلى الآن 79 في كل ما يتعلق بدراسة هذا الأثر دراسة جدية ؛ غير أن المواد الموجودة حاليا تحت تصرفنا تساعد على تكوين فكرة عامة عن هذا الأثر الذي لا يخلو بأية حال من الأصالة .