تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وقد ظهر هذا المصنف الأخير في وسط يختلف تماما عن وسط عبد الرزاق ويرتبط ببلاد أخرى من العالم الإسلامي كانت قد بدأت في ذلك الوقت تلعب دورا رئيسيا في مصير الشرق الأدنى أعنى بهذا الدولة العثمانية . والمؤلف على أكبر 58 شخصية مغمورة وكان يريد رفع مصنفه الذي أتمه في حوالي عام 1516 إلى السلطان سليم ولكنه بعد وفاة الأخير قدمه إلى السلطان سليمان القانوني ( الذي ارتقى العرش في عام 926 ه - 1520 ) 59 ؛ وقد دون على أكبر مصنفه معتمدا على انطباعاته المباشرة عن الصين التي أقام بها مدة ليست بالقصيرة حوالي عام 1506 60 ، وقد استعمل في تأليفه اللغة الفارسية وهو أمر يجب ألا ندهش له إذا ما تذكرنا دورها كأداة للثقافة الرفيعة بالدولة العثمانية وما تمتعت به من تقدير خاص بين سلاطنة آل عثمان أنفسهم . غير أن لهذا المصنف ترجمة تركية 61 ترجع إلى عهد السلطان مراد وعملت على ما يبدو في عام 990 ه - 1582 ؛ - - ومن الملاحظ أن معرفق الدوائر العلمية بهذا الكتاب ظلت حتى الآونة الأخيرة قائمة على أساس الترجمة التركية لا عن طريق الأصل الفارسي . وذكره حاجى خليفة في معجمه للكتب تحت عنوان « قانون نامه چين وخطا « * » » 62 ؛ وكما سنرى فإن هذا العنوان أبعد من أن يحيط بكل موضوع الكتاب . ولعل حاجى خليفة بذكره لاسم على القوشجي تحت هذه الملاحظة قد لعب أكبر دور في إشاعة الزعم القائل بأن على القوشجي كان وراء تأليف هذا الكتاب وأنه هو الذي قدم بعض المعلومات للمؤلف على أساس ملاحظاته الشخصية 63 ؛ وهذا الزعم يستحيل تماما من الناحية الزمنية ولكنه لا يخلو على أية حال من طرافة مرجعها في أنه يعكس ذكريات بعض أهل العلم عن العلاقات الثقافية في ذلك العصر . وقد حدث أن ذكرنا من قبل أن على القوشجي ( المتوفى عام 879 ه - 1474 ) 64 كان من أكبر معاونى أولوغ بيك في مرصده بسمرقند وأنه عقب وفاة الأخير استقر في آخر الأمر بالدولة العثمانية وهناك ساهم مساهمة فعالة في تدعيم النشاط العلمي في مجالي الرياضة والفلك . أما رحلته إلى الصين التي ربط البعض أحيانا بينها وبين « قانون نامه » فلا توجد لدينا أية معلومات بصددها ، غير أن اهتمامه بتلك الأقطار ليس موضعا للتشكك ولعله هو مؤلف كتاب « تاريخ ختاى » الذي يشير إليه حاجى خليفة 65 ؛ ويعتقد بابنجر
Babinger
أن مخطوطة هذا المصنف موجودة بين مخطوطات استنبول 66 . ويلوح أن الفوشجى حمل معه هذا الاهتمام والولع بالصين إلى أراضي الدولة العثمانية التي خرج منها في رحلته إلى تلك البلاد رحالتنا المجهول على أكبر . وعلى أكبر يطلق على نفسه اسم قلندر ( أي الدرويش المتجول ) ، ولا نعلم شيئا عن الظروف التي تمت فيها رحلته هذه ؛ وإقحام اسم
هامش
( * ) يطلق على الصين في المصنفات باللغة الفارسية اسم چين ولعله هو المسؤول عن انتشار الرسم الأوروبى لاسم الصينChin؛ كا عرفت الصين لفترة ما من العصور الوسطى في المصادر الإسلامية باسم بلاد الخطا أو ختاى وهو في الأصل اسم لقبيلة من آسيا العليا استولت على مقاليد الأمور بالصين لبعض الوقت . وقد لاقى هذا الاسم الأخير رواجا كبيرا في العصور الوسطى في الشرق والغرب ولا يزال يقابلنا في الآثار الشعرية في صورة كاثاىCathay. ومن الطريف أن الصين لا تزال معروفة لدى الروس باسم كيتاىKitay. ( المترجم )
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 532 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف