تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
هناك وللسلع التجارية التي نجلب إليها يقف دليلا على أن هرمز كانت بحق إحدى مراكز التبادل التجاري العالمية في ذلك العصر 50 . ومن هرمز عبر البحر إلى الساحل الشرقي لبلاد العرب وأخذ السفينة من مرفأ قلهات فبلغ كاليكوت بعد ثمانية عشر يوما في أكتوبر من عام 846 ه - 1442 وكانت آنذاك أكبر موانى الساحل الغربى للهند ( « مليبار » ) ، وهو يصفها لنا بنفس الحماس الذي وصف به هرمز ؛ ثم غادرها إلى بيجانكر
Bijanagar
بجنوبى الهند فبقى بها إلى ديسمبر من عام 847 ه - 1443 ومنها ارتفع بطريق البحر إلى منكلور
Mangalor
متحاشيا مرفأ بندران
Pandaran
الذي حط به فيما بعد فاسكودا غاما . ولم يغادرا الهند نهائيا إلا في مارس من عام 848 ه - 1444 فوصل مرة أخرى إلى مسقط 51 على شبه الجزيرة العربية ومنها إلى هرمز التي بلغها في العشرين من أبريل عام 1444 52 ؛ ووصفه هذا على الرغم مما يحفل به من محسنات بديعية يعتبر من أهم أقسام كتابه من وجهة النظر الجغرافية - - ويقدم وصفا مفصلا بما فيه الكفاية لنواحى الهند في ذلك العصر يفيض بالحيوية في بعض نقاطه ويعد جديرا بالثقة على وجه العموم . ويمثل القسم عند الهند أهمية خاصة بالنسبة لنا لأن عبد الرزاق زار الهند قبل فترة ليست بالبعيدة من رحلة التاجر الروسى افناسى نيكيتين
Afanasi Nikitin
( 1466 - 1472 ) من أهل تفر
Tver
« * » ؛ وعلى الرغم من أن كلا منهما قد سلك طريقا لا يتفق تماما مع الطريق الذي سلكه الآخر إلا أنهما يساعدان في فهم بعضها البعض . ويعود الفضل إلى سرزنفسكى
Sreznevski
الذي استطاع في بحث له رجع فيه إلى الترجمة الفرنسية لهذا القسم من كتاب عبد الرزاق 53 أن يثبت جوانب الشبه بين الاثنين ويؤكد أن وصف عبد الرزاق للهند يقارب وصف نيكيتين أكثر مما يقارب تلك الملاحظات المقتضبة التي دونها معاصرهما نيقولا كونتى
Niccolo Conti
54 . وعلى أية حال فيجب الاعتراف بأن أكثر أقسام كتاب عبد الرزاق السمرقندي شهرة ورواجا يكاد يكون وصف الصين لغياث الدين الذي استعاره مؤلفنا من حافظ آبرو ، وعنه أخذه المؤرخ الفارسي خوندمير وانتقل منه إلى عدد من الكتاب الأتراك ومنهم إلى أوروبا الغربية حيث عرف منذ القرن الثامن عشر 55 . وقد ترجم هذا الوصف بأكمله إلى التركية في سنة 1140 ه - 1727 المؤرخ إسماعيل عاصم چلبىزاده ( المتوفى في سنة 1173 ه - 1760 ) بعنوان « عجائب اللطائف » 56 ونشر هذه الترجمة في القرن العشرين العلامة التركي على أميري ( توفى في 23 يناير 1924 ) 57 . ومما عاون على رواجه بين الأتراك أن ثمة مصنفا فارسيا آخر في وصف الصين لمؤلف يدعى على أكبر تم تدوينه بعد مدة من ذلك قد اعتبر أحيانا مجرد تعديل لهذا القسم من كتاب عبد الرزاق مع أنه مستقل تماما عنه .
هامش
( * ) رغما من أن المعلومات الأولى التي حصلت عليها أوروبا عن الهند قد جلبها الإيطاليان ماركوبولوMarco Poloونيقولا كونتىNiccola Contiإلا أن يوميات التاجر الروسى افناسى نيكيتينAfanasi Nikitinمن أهل تفرTverالتي دونها بعنوان « رحلة وراء البحار الثلاثة »Khojenie za tri moriauتتميز بالتفصيل وعمق الملاحظة وبما تحفل به من وصف للأحوال الاجتماعية بالهند . هذا وتوجد لها طبعة علمية جديدة قام بنشرها العلامة الروسى غريكوفGrekov. ( المترجم )
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 531 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف